وقال غير واحد من السلف: من أنكر أن يكون الله متكلِّمًا أو يكون القرآن كلامه فقد أنكر رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل ورسالة جميع الرسل التي حقيقتها تبليغ كلام الله عز وجل. يعني نقل قول غير واحد من السلف أن من نفى أن الله تعالى متصف بصفة الكلام أو أن القرآن كلام الباري جل وعلا حينئذٍ لزم من ذلك لزومًا واضحًا بَيِّنًا نفي رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، بل جميع الرسل لأن حقيقة الرسالة ما هي؟ تبليغ قول الْمُرْسِل، هذا حقيقة الرسالة، يقول: هذا كلام ربي، هذا القرآن من عند الله تعالى، فإذا نفى بأن يكون الله تعالى متكلِّمًا حينئذٍ كيف يكون الأمر، ففيه نفي للأمر، بل ورسالة جميع الرسل التي حقيقتها تبليغ كلام الله عز وجل، فإذا لم يكن ثَمَّ كلامٌ فماذا يُبَلِّغُ الرسول؟ بل كيف يعقل كونه رسولًا؟ ولهذا قال منكرو رسالته عن القرآن: {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] يعني هذا قول مَنْ؟ قول مَنْ صادموا دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن ادعى بأن القرآن ليس بكلام الله تعالى فعقيدته مأخوذة عن هؤلاء، وليس عن الوحيين {إِنْ هَذَا} يعني ما هذا {إِنْ} نافيةٌ {إِنْ} هنا نافية فتفيد ماذا؟ تفيد التركيب الحصر ما هذا إلا قول البشر، فمن قال: إن الله لم يتكلم به - أي القرآن - فقد ضاهى قولُه قولَهم - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا - فلا فرق بينهما البتة. فحينئذٍ كل من نسب القرآن إلى غير الله تعالى فسلفه هم هؤلاء.