وكما في الصحيح دليل آخر من السنة حديث خولة بنت حكيم أن ... النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( «من نَزَل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرحل من من منزله ذلك» ) . هذا مما استدل به الإمام أحمد وغيره على أن كلام الله تعالى ليس بمخلوقٍ، لماذا؟ لأن الاستغاثة بالمخلوق والاستعاذة بالمخلوق شركٌ أكبر، لأنه عبادة صرف العبادة لغير الله تعالى، فلو كان القرآن التي هي كلمات الله سواء كانت الكونية أو غيرها لو كانت مخلوقة لكان الأمر هنا أن يستعيذ بمخلوقٍ، فأمره بالشرك، لكنها ليس بشركٍ فدل على أن ذلك ليس بمخلوقٍ. استدل العلماء بذلك على أن كلام الله غير مخلوق، قالوا: لأن الاستعاذة بالمخلوق شركٌ، وقال سبحانه وتعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: 27] لو كانت مخلوقة لنفدت، لكن لَمّا قال: {مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} الذي لا ينفد هو صفات الباري جل وعلا، وهذا يدل على أنه ليس بمخلوقٍ، وهذا دليلٌ على أن كلام الله تعالى غير مخلوقٍ لأن كل مخلوقٍ ينفد ويبيد، وكلماته جل وعلا لا تنفد ولا تبيد، وهذا الوصف لا يكون لمخلوقٍ البتة فالقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله، فهو غير مخلوقٍ، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافرٌ بالله العظيم كما روي ذلك عن السلف.
وهذه من الصفات التي كَفَّر السلف معتقدها، إذا اعتقد أن القرآن مخلوق فهو كافر، لأنه مكذب للقرآن.
وذكر الشيخ أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرخي بكتاب (( الأصول ) )قال: سمعت الإمام أبا منصور محمد بن أحمد يقول: سمعت أبا حامد الإسفرائيني يقول: (ومذهبي ومذهب الشافعي وفقهاء الأنصار أن القرآن كلام الله غير مخلوق. ومن قال: مخلوق. فهو كافر) .
والقرآن حمله جبريل مسموعًا من الله عز وجل، والنبي - صلى الله عليه وسلم - سمعه من جبريل والصحابة سمعوه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي نتلوه بألسنتنا وفيما بين الدفتين، وما في صدورنا مسموعًا ومكتوبًا ومحفوظًا، وكل كرف منه كالباء والتاء كله كلام الله غير مخلوقٍ، ومن: قال مخلوق فهو كافر عليه لعائن الله والناس أجمعين.