والجمهية وصفوا الرب جل وعلا بصفة هذه الآلهة لا تسمع ولا تُبصر ولا تُغني، وصفوا الباري جل وعلا بسلب السمع والبصر والكلام، وقد تكاثرت الأدلة على أن الله تعالى نادى، وناجى، وأمر، ونهى، وكل هذا دال على أنه تكلم حقيقةً لا مجازًا، وهذا واضح بين، فاتضح بما ذكرناه أن الله يتكلم حقيقةً، وأمّا من ادَّعَى المجاز بعد هذا البيان فقد شاق الله ورسوله والمؤمنين، يعني دعوى المجاز هنا غير مقبولة، لماذا؟ لتكاثر الأدلة من حيث الثبوت ومن حيث القطع بأنها ظاهرة أن المراد به الحقيقة، فإذا كان كذلك حينئذٍ من ادَّعَى المجاز نقول: قد ادَّعَى شيئًا لم يدل عليه النص، وما ادَّعَوه من قرينة صارفة هذا مبناه على عقولهم الفاسدة، وليس ثَمَّ قرينة تصلح أن يتمسك به في هذا المقام، فاتضح بما ذكرناه أن الله يتكلم حقيقة ويوصف بذلك الوصف، وأما من ادَّعَى المجاز بعد هذا البيان، فقد شاق الله ورسوله والمؤمنين، فالقرآن كلام الله حروفه ومعانيه وهذا هو قول السلف: حروفه ومعانيه.