الصفحة 821 من 883

قوله: (وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -، هُوَ كَلَامُ اللَّهِ حَقِيقَةً، لا كَلَامُ غَيْرِهِ) كما قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء} [الإسراء: 82] . {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ} إذًا القرآن مُنَزَّل وكل مُنَزَّلٍ من عند الله تعالى وأضافه إلى نفسه فهو صفةٌ من صفاته جل وعلا. وقال: ... {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 193] . جبريل عليه السلام {عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: 194] . يا محمد {لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ} ، وقال: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} [التوبة: 6] . أدلة كثيرة متكاثرة قطعية الثبوت قطعية الدلالة تدل على أن القرآن كلام الله تعالى وعلى إثبات صفة كلام الباري جل وعلا وهذه لا تحصر، والوصف بالتكلم من أوصاف الكمال، وهذا لازمٌ آخر. قال تعالى: {وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ} [النحل: 60] يعني الوصف الأعلى فالذي (يتكلم) والذي (لا يتكلم) ، أيهما أكمل من الآخر؟ لا شك أن الذي (يتكلم) أكمل من الآخر، ولذلك بين الناس الضعفاء المتكلم أفضل من الأخرس، أليس كذلك؟ لأن الكلام صفة كمالٍ، ومعطي الكمال أولى بالكمال، قياس الأولى كما مر معنا، وضده من أوصاف النقص قال تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} [الأعراف: 148] . يعني يستدلون بكونه لا يتكلم على أنه إله أو ليس بإله؟ ليس بإله، الذي لا يتكلم ليس بإله. فهنا قال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْاْ} - هذا محل الشاهد - {أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ} إذ لو كان إِلَهًا لكان من صفته أن يتكلم، والذي نفى الكلام عن صفة الباري جل وعلا سوى بينه وبين هذا العجل، وهذا كلامٌ باطل. فعُلِمَ أن عدم التَّكَلُّمِ نقصٌ يُستدل به على عدم أُلوهية العجل كذلك.

قال البخاري رحمه الله تعالى في (( صحيحه ) ): باب كلام الرب تبارك وتعالى مع أهل الجنة. وساق فيه عدة أحاديث، فأفضل نعيم الجنة رؤية وجهه سبحانه وتكليمه، وهذا متفقٌ عليه وهو مما قطع بثبوته، وكم في الكتاب والسنة من دليلٍ على تكلم الله لأهل الجنة وغيرهم. قال تعالى: ... {سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] يعني يكون في الجنة كما جاء في الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت