الصفحة 822 من 883

وعن جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بينما أهل الجنة في نعيمهم إذ سَطَعَ لهم نُورٌ فَرَفَعُوا أَبْصَارَهُمْ فإذا الرب جل جلاله» . «رفعوا أبصارهم» يعني الرب يأتيهم من عِلْوٍ كما هو مذهب أهل السنة والجماعة وليس كما يدَّعِيه الأشاعرة، قال ماذا؟ «فإذا الرب جل جلاله قد أشرف عليهم مِنْ فَوْقِهِمْ فقال: السلام عليكم يا أهل الجنة وهو قوله سبحانه: {سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} » . والحديث ويأتي إن شاء الله تعالى بطوله، فقوله رحمه الله تعالى: (وَلَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ: بِأَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ أَوْ عِبَارَةٌ) لأن الذي أطلق أراد به ماذا؟ أراد به المغايرة، بأن كلام الله تعالى شيء، وما يُعَبَّرُ عنه شيءٌ آخر، فالقرآن عبارةٌ عن كلام الله، هل هو كلام الله؟ عندهم لا، القرآن حكايةٌ لكلام الله تعالى. هل هو كلام الله تعالى بعينه؟ الجواب: لا، هذا الذي اعتقدوه، ولذلك قال: لا يجوز. يعني يحرم. وإذا قيل: يحرم. حينئذٍ قد يكون كفرًا، وقد يكون بدعةً، وقد يكون معصيةً. فالقول بأن قول شيخ الإسلام: لا يجوز. ليس معناه أنه لا يكون كفرًا، أو لا يكون بدعةً؟ لا، بل إما هذا وإما ذاك، وإنما أراد به ماذا؟ حكمه في الشريعة ولذلك نقول: الشرك محرمٌ، ومن الكبائر، بل من أكبر الكبائر، فالشرك من أكبر الكبائر وحينئذٍ يكون مخرجًا من الملة، ليس كل كبيرةٍ تخرج من الملة، والكل ذنبٌ، والكل معصيةٌ، والكل يُطلق عليه أنه حرامٌ في الشرع، فكلمة حرام هذه يدخل تحتها ما لا حصر من الذنوب، لا يجوز إطلاق القول بأنه - يعني القرآن - حكايةٌ عن كلام الله وليس هو كلام الله، أو عبارةٌ عن كلام الله وليس هو كلام الله، كما تقول الأشاعرة والْكُلاَّبِيَّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت