والأشاعرة هم كُلاَّبِيَّة، فالأشاعرة يقولون: إن هذا الموجود المقروء عبارةٌ عن كلام الله تعالى، والْكُلاَّبِيَّة يقولون: حكاية عن كلام الله تعالى. والصحيح أنه لا خلاف بين المذهبين، يعني ليس المراد بالحكاية معنًى يغاير معنى العبارة، بل هما متقاربان، ولذلك قال بعض هؤلاء: الخلاف لفظي لا طائلة تحته، بمعنى أن الخلاف بين الْكُلاَّبِيَّة والأشعارة في التعبير عن كلام الله تعالى، هل هو عبارة أوحكاية؟ هذا خلافٌ لفظي، يعني بماذا نعبر؟ هل نعبر بالعبارة أو بالحكاية، أيهما أقرب؟ الحكاية معناها المماثلة، والعبارة معناه أنه عَبَّرَ عن الشيء، وعبر عن الشيء بشيءٍ مماثلٍ له. إذًا لا فرق بين العبارتين، ولذلك قال بعض هؤلاء: الخلاف لفظي لا طائل تحته، فالأشاعرة والْكُلاَّبِيَّة يقولون: القرآن نوعان ألفاظٌ ومعانٍ. اتفقوا على هذا محل وفاق، القرآن نوعان ألفاظٌ ومعاني، المعاني هي الكلام النفسي فهي صفة الباري جل وعلا، والألفاظ مخلوقة، اتفقوا على هذا، لكن ماذا نُطلق على الألفاظ حكاية أو عبارة؟ اختلفوا، والخلاف لفظيٌ، فالأشاعرة والْكُلاَّبِيَّة يقولون: القرآن نوعان ألفاظٌ ومعانٍ، فالألفاظ مخلوقة وهي هذه الألفاظ الموجودة التي يقرؤها المسلمون. إذًا الأشاعرة يعتقدون ماذا؟ أن القرآن مخلوق باتفاق، وقد يكون ثَمَّ من الأشاعرة الأُول يخالف في ذلك لكن ما استقر عليه المذهب القرآن عندهم مخلوق لأن المراد به هذه الألفاظ، وأما ما دلّ الذي هو المدلول يعني المعنى القائم بالنفس قالوا: هذه صفة الباري جل وعلا، فالألفاظ مخلوقةٌ وهي هذه الألفاظ الموجودة والمعاني قديمةٌ قائمةٌ بالنفس، يعني: ليست مخلوقة، فكل ما يُوصف [بكونه قديم] بكونه قديمًا هذا يكون صفةً للباري جل وعلا، أليس كذلك؟ هذا عند الأشاعرة وهو حقٌّ، لكن وصفه بالقدم هذه مر معنا، حينئذٍ كل ما يكون قديمًا فلا يكون مخلوقًا، أليس كذلك؟ كل ما يكون قديمًا لا يكون مخلوقًا، صحيحٌ أم لا؟ كل ما يكون قديمًا يعني: مع ذات الباري جل وعلا لم يتقدمه شيء، القدم المراد به معنى الأول الذي مر معنا، ماذا قال؟ «أنت الأول ليس قبلك شيء» . إذًا الذي ليس قبله شيء هو ذات الباري جل وعلا، وصفاته؟ وصفاته، والكلام هو المعنى النفسي عَبَّرَ عنه بالقدم إذًا لا يكون مخلوقًا بل قد يكون صفةً للباري جل وعلا. قال: والمعاني قديمة قائمة بالنفس. يعني نفس وذات الباري جل وعلا [وهو أو] وهي، أي هذه المعاني، وهي معنًى واحدٌ لا تبعض فيه ولا تعدد، وهذه من المسائل التي اختلفوا فيها الأشاعرة، هل المعنى النفسي - الآن استقر عندهم أن الكلام هو المعنى النفسي - هل المعنى النفسي شيءٌ واحدٌ لا يتعدد ولا يتبعض ولا يتجزأ؟ أم أنه يتجزأ؟ بمعنى نعلم أن القرآن عَبَّرُوا عنه بأنه كلام الله تعالى مجازًا - عندهم - نقرر عقيدة الأشاعرة، حينئذٍ نجد القرآن ماذا؟ نجد منه الأمر، والنهي، والتَّمني، والتَّرجي، والوعيد، والوعد.