هذا دليلهم، ولو كان ما في المصحف عبارةٌ عن كلام الله، وليس هو كلام الله، لِمَ حُرِّمَ على الجنب والمحدث مسّه؟ إذا كان مخلوقًا وليس بكلام الله تعالى لِمَ حُرِّمَ على المحدث مسّه؟ ولو كان ما يقرأ أو ما يقرؤه القارئ ليس هو كلام الله لِمَ حُرِّمَ على الجنب أن يتلوه، هذا على مذهب الجمهور، وإلا الصواب أن الجنب يقرؤه كغير الجنب، بل القرآن كلام الله محفوظٌ في الصدور ومقروءٌ بالألسن مكتوبٌ في المصاحف كما قال أبو حنيفة في ... (( الفقه الأكبر ) )وغيره يعني غير أبي حنيفة، وهو في هذه المواضع كلها حقيقةٌ لا يصح نفيه، والمجاز يصح نفيه، فلا يجوز أن يقال: ليس في المصحف كلامُ الله، ولا ما قرأ القارئ كلامَ الله.
وقول المصنف هنا أشار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى إلى فائدة قول المصنف: (لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ) إذًا التقييد يجوز (إطْلَاقُ الْقَوْلِ) هكذا يعني القرآن عبارةٌ عن كلام الله هذا قولٌ مطلق، القرآن حكايةٌ عن كلام الله تعالى، هذا لا يجوز لأنه إطلاق. غير الإطلاق يُفيد الكلام هنا ماذا؟ أنه يجوز. قال: قول المصنف: (لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ) ولم يقل لا يجوز القول أليس كذلك؟ قال: (لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ) [فالجواز] فعدم الجواز منصبٌ على إطلاق القول لا على القول، ففرقٌ بين العبارتين، يعني لا يجوز أن نقول: هذا القرآن عبارةٌ عن كلام الله هكذا بإطلاق، ولا يجوز أن نقول: إنه حكايةٌ عن كلام الله هكذا على سبيل الإطلاق، فلا يجوز أن نطلق أنه حكاية أو عبارة، لكن عند التفصيل قد يجوز أن نقول: [إن القرآن] إن القارئ الآن يُعبر عن كلام الله تعالى أو يحكي كلام الله لأن لفظه بالقرآن ليس هو كلام الله، لو جئنا ندقق في العبارة إذا تلا التالي حينئذٍ الله عز وجل تكلم بالقرآن بحرفٍ وصوت، سمعه جبريل فتلاه. هل هو عينه عين المسموع؟ الجواب: لا. إذًا هو عبارة عنه أو لا؟ عبارة بقيْد، أن هذا الذي يتلوه القارئ عبارةٌ عن كلام الله تعالى، واضحٌ هذا؟ إذًا عند التقييد باعتبار القارئ لا إشكال فيه، لأن جبريل سمع القرآن وتلاه، وليس هو عين ما سمعه بل هو مغاير عنه، لكنه في الحقيقة هو كلام الله تعالى. قال هنا: ... [فلا يجوز أن نطلق بل قد نعم] لكن عند التفصيل قد يجوز أن نقول: إن القارئ الآن يُعبر عن كلام الله أو يحكي كلام الله لأن لفظه بالقرآن ليس هو كلام الله، وهذا القول على هذا التقييد لا بأس به، لكن إطلاق أن القرآن عبارة أو حكاية عن كلام الله؟ لا يجوز. وكان المؤلف رحمه الله تعالى دقيقًا في العبارة حيث قال: (لَا يَجُوزُ إطْلَاقُ الْقَوْلِ) بل لا بد من التقييد والتعيين. انتهى من شرح الشيخ رحمه الله تعالى.