قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: من لم يقل بالرؤية فهو جهمي. والجهمية كفار بإجماع السلف. حينئذٍ إذا كان كذلك فيلزم أن يَحُلَّ الوصف عليه.
وقال أبو داوود: سمعت الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول: من قال إن الله لا يُرَى في الآخرة فهو كافر. قال: جهمي، وقال: فهو كافر. وأجمعت الأمة على أن الجهمية كفار، وهنا نص على أنه ماذا؟ على أنه كافر. وقال: من زعم أن الله لا يُرى في الآخرة فقد كفر بالله وكَذَّب بالقرآن.
فكل صفةٍ ليست خاصة بالرؤية، كل صفةٍ جاء بها القرآن ودلالة الآية عليها قطعية، حينئذٍ من لم يؤمن بها فقد كَذَّبَ الله وكَذَّبَ القرآن، هذا هو الأمر العام.
قال: ورَدَّ على الله أمره يُستتاب فإن تاب وإلا قتل. هذا يدل على ماذا.؟ على أن الإمام أحمد في هذه المسألة نَزَّلَ الحكم على الأشخاص لا على الأوصاف، لأن الذي يُستتاب مَنْ؟ الوصف؟ لا، ليس الوصف إنما الشخص، ولذلك القول المشهور عن بعض المتأخرين أن السلف لم يكفروا الأشخاص هذا غلطٌ عليهم، وإنما يقال هكذا قال، من قال بأن القرآن مخلوق فهو كافر، ثم إذا جاء الشخص لا يُكفرونه، نقول: لا، ليس هذا المراد، وإنما الأصل أن الوصف يلحق الشخص لأن الإيمان يقوم بالشخص، والكفر كذلك له حقيقةٌ تقوم بالشخص، فقد يُقال فيما يُشْتَبَهُ أمره ويقع فيه التأويل من قال كذا فقد كفر، ولا يُنَزَّلُ الحكم على الشخص إلا بعد إقامة الحجة، يعني تحقق الشروط وانتفاء الموانع.
لكن هذه الحجة ليست مطردة في كل شيء، فمن أنكر معلومًا من الدين بالضرورة لا تُنَزَّل عليه هذه القاعدة، ولذلك الذي معنا الآن يدل على أن الإمام أحمد رأى أن من قال بأن الله تعالى لا يُرى يوم القيامة أن ذاته - لذات الشخص - كافرٌ، ولذلك قال: يُستتاب فإن تاب، وإلا قُتِلَ، لا يُستتاب الوصف، ولا يُقال بأن الذي يُقتل هو الوصف. من قال بأن الله تعالى لا يُرى فهو كافرٌ. نقول: هذا يُعَلِّقُ الحكم على جهة العموم ومن اعتقده كذلك يُلْحَقُ به الحكم، وهذا واضحٌ بَيِّن.
وقال ابن خزيمة رحمه الله تعالى: إن المؤمنين يرون ربهم خالقهم يوم القيامة ومن أنكر ذلك فليس بمؤمنٍ عند المؤمنين. يعني يعتبر كافرًا. وهذا كذلك من ابن خزيمة رحمه الله تعالى أن التكفير تابعٌ للشخص وليس تابعًا للوصف، حينئذٍ يُنظر في هذه المسألة بأن من قال بأن القرآن مخلوق هو كافر، فالأصل فيه أنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة وردَّ على الله تعالى أمره، حينئذٍ يُستتاب وإلا قُتِل، هذا هو الأصل، فإن وُجِدَ من لم يكفر فحينئذٍ هذا يكون خارجًا عن الأصل.