وقال ابن القيم رحمه الله تعالى: دلَّ الكتاب والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وأئمة أهل الإسلام والحديث على أن الله يُرى يوم القيامة بالأبصار عيانًا كما يُرى القمر ليلة البدر وكما تُرى الشمس صحوًا. وهذا يدل على ماذا؟ على أن هذه الأدلة تواطأت على إثبات هذه الصفة، ولا إشكال فيها من جهة ماذا؟ نحن نؤمن بذلك ولا يُشكل على طالب العلم، لكن يُشكل ماذا؟ أن من لم يؤمن هل يكفر أم لا يكفر؟ حينئذٍ نقول: هذه الأدلة الواضحة الْبَيِّنَة من دلالة الكتاب والسنة المتواترة وإجماع أهل العلم القطعي يدل على أن من لم يؤمن بهذه الصفة فهو كافر مرتد على الإسلام، وإلا لا إشكال أن المسلم الذي نشأ على عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يُنَازِعُ في إثبات هذه الصفة، وإنما الحكم على المخالف المبتدع هو الذي يقع فيه إشكال.
قال رحمه الله تعالى - الكلام لابن القيم: فإن كان لِمَا أخبر الله به ورسوله حقيقة. يعني إن كان له حقيقة سيقع كذلك. ثم قال: وأن له والله حق الحقيقة. ليس الحقيقة فحسب وإنما أحقّ الحقيقة، يعني سيكون كذلك ولا إشكال، فإن كان لِمَا أخبر الله به ورسوله حقيقة فلا يمكن أن يروه إلا من فوقهم، يعني إذا ثبتت الرؤية دل على ماذا؟ على إثبات العلو لله عز وجل، والمراد العلو هنا إثبات العلو الذاتي، وهذا كما ذكرنا فيما سبق أن بعض المخالفين من أهل البدع يُنْكِرُون العلو الذاتي، ومن أنكر العلو الذاتي فهو كافر مرتد عن الإسلام لأنه يستحق ما نُزِّلَ على هذا الوصف الذي معنا وهو منكر الرؤية، حينئذٍ الحكم واحد، بل ظهور أدلة العلو الذاتي أشد من ظهورها في إثبات مسألة الرؤية، لأن هذا لا ينازع فيه، الرؤية لا تثبت بالعقل ولا بالفطرة، لكن هناك العلو يثبت بالكتاب والسنة المتواترة والإجماع ودلالة الفطرة ودلالة العقل، وأما الرؤية لا، إنما تَثْبُت من جهة الكتاب والسنة والإجماع، يعني دليل سمعي محض، بخلاف العلو الذاتي فإن دليله عقليٌّ وكذلك دليل فطريّ، وما اجتمعت عليه الأدلة الخمسة آكد حكمًا مِمَّا تخلف عنه العقل والفطرة، فدل على أن منكر العلو أشد كفرًا من منكري الرؤية فالحكم واحد.