الصفحة 841 من 883

وإنما بدلالة الكتاب السابقة، وكذلك دلالة السنة المتواترة وإجماع السلف، ولذلك قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وهذا الذي قاله الإمام الشافعي في غاية الحسن وهو استدلال بمفهوم هذه الآية كما دل عليه منطوق قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] . بمعنى أن هذا المفهوم جاء منطوقًا به، وإذا نازع مُنازع في دلالة المفهوم فحينئذٍ نقول: جاء منطوقًا به، فليست الحجة اعتمادًا على هذا المفهوم، ولذلك اعتذر ابتداءً قدَّم المقدمة ابن كثير هو أراد أن يُنَكِّت على استدلال الشافعي رحمه الله تعالى، قال: ما قاله أو هذا الذي قاله الإمام الشافعي في غاية الحسن، يعني استنباط حسن ولا نزاع فيه، وأهل السنة والجماعة يقولون بذلك ويوافقون الشافعي، لكن في مقام المناظرة والمجادلة الأصل أن يؤتى بدليل متفق عليه، ولا يؤتى بدليل يُنازع فيه المخالف، وهذا من حسن المناظرة والأدب فيما يتعلق بالمناظرات إذا كانت في مقام العلميات والعقائد وكذلك في مقام الفرعيات، حينئذٍ إذا أردت أن تعترض أو تستدل حكم شرعي فالأصل فيه أن تأتي [بما اتفق] بما اتفقت عليه أنت والخصم في الاستدلال، أما مفهوم المخالفة هذا محل نزاع، قال: وهو استدلال بمفهوم هذه الآية كما دل عليه منطوق قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ} . يعني يوم القيامة {يَوْمَئِذٍ} هذا قيد له مفهوم وهو أنه في غير ذلك اليوم أو قبل ذلك اليوم وهو شأن الدنيا لا يرونه جل وعلا، حينئذٍ الرؤية منفية في الدنيا لكنها مثبتةٌ يوم القيامة {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ومرّ شرح هذه الآية فيما يتعلق بها من حيث الدلالة، وكما دلت على ذلك الأحاديث المتواترة في رؤية المؤمنين لربهم في الدار الآخرة بالأبصار في عرصات القيامة وفي روضات الجنات الفاخرة. قال هنا: قوله (يرون ربهم سبحانه يوم القيامة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت