الصفحة 842 من 883

هل هذا القيد له مفهوم أم لا؟ نقول: نعم له مفهوم، لأن الظرف عند الأصوليون يعتبر من المفهومات وهو كذلك، إذًا (يوم) أي في يوم القيامة، حينئذٍ يكون على معنى (في) فهو منصوب على الظرفية، مفهومه مفهوم المخالفة أنهم قبل ذلك اليوم لأن الدنيا والآخرة كل منهما يُعبر عنه بيوم يوم الدنيا ويوم الآخرة، حينئذٍ نقول: يوم الآخرة الذي هو يوم القيامة يرون ربهم، مفهومه أنهم في هذه الدنيا أنهم لا يرون ربهم جل وعلا ففيه إشارة للرد على من زعم أنه سبحانه يُرى في الدنيا كما يقول بعض المتصوفة، لا يرونه لا في اليقظة ولا في المنام على الصحيح، وإن قاله بعض من قاله من أئمة السنة بأن الله تعالى يُرى في المنام، نقول: هذا يحتاج إلى دليل شرعي، وليس عندنا دليل البتة، ليس عندنا دليل يدل على جواز رؤية الباري جل وعلا في المنام، وإن كان لشيخ الإسلام رحمه الله تعالى كلام يُوهم أنه يرى جواز ذلك لكن هذا يحتاج إلى دليل، بأن الله تعالى يمكن أن يُرى في المنام، الصواب أنه لا يُرى، فيمنع في الدنيا مطلقًا، لأن الأدلة الدالة على المنع أدلة عامة تشمل الأشخاص الناس في الدنيا، والناس هذا فيه عموم من جهة ماذا؟ من جهة اليقظة وعدم اليقظة، أليس كذلك؟ فكل نص يستدل به - وهذا وجه الاستدلال هنا لماذا ننفي المنام -؟ نقول: كل نص يستدل به على منع رؤية الباري جل وعلا في الدنيا، نقول: المراد هنا الذي يُنفى عنه ليس هو الجماد وإنما هو أحوال الناس الأشخاص، حينئذٍ يشمل ماذا؟ يشمل حال اليقظة وحال المنام، فإذا جئت بأن المنام يُرى فيه الباري جل وعلا ائت بدليل بمخصص أو بمقيد إن جاء بدليل من الكتاب والسنة وليس هناك دليل، حينئذٍ نرجع إلى الأصل ونقول: الأصل المنع، وما قاله من قاله نقول: هذا اجتهاد أو نظروا إلى شيء آخر. كما يقوله بعض المتصوفة بأن الباري يُرى سواء كان في اليقظة أو في المنام فهذا باطل ترده الأدلة كما في (( صحيح مسلم ) )من حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل رأى ربه؟ يعني النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «نورٌ أنى أراه» . استبعاد، «أنى» هذه للاستبعاد، «أنى أراه» إذًا لم يره، لم يره وهذا سؤال في محل الخصوص هنا سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت ربك؟ قال: «نورٌ أنى أراه» . يعني النور حجب النبي - صلى الله عليه وسلم - من رؤية الباري جل وعلا، فإذا كان أشرف الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - لم يرَ ربه في الدنيا فمن دونه من بابٍ أولى وأحرى، أي حالت بيني وبين رؤيته الأنوار. وقالت عائشة رضي الله عنها: من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد كذب. يعني افترى على النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه أخبر بأنه نورٌ أنى يراه فنفى عن نفسه الرؤية فمن أين أنت تثبتها؟ تثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه وهو يقول لم أرَ ربي؟! حينئذٍ يكون قد كذب وافترى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي (( صحيح مسلم ) )هذان دليلان يدلان على ماذا؟ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرَ ربه في الدنيا، وفي ... (( صحيح مسلم ) )مرفوعًا: «واعلموا أنكم لم تروا ربكم حتى تموتوا» . وهذا خطاب للأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت