وما به قد خُوطِبَ النبي ... تعميمه في المذهب السَّنِيّ
والعكس بالعكس، بمعنى أن الخطاب للأمة يشمل الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، والعكس بالعكس، يعني ما خوطب به النبي - صلى الله عليه وسلم - دخلت الأمة فيه، حينئذٍ «إنكم» هذا خطاب لمن؟ للصحابة ومن بعدهم فهو خطاب للأمة، هل يدخل النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ نقول: نعم، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لن يرى ربه حتى يموت، بمعنى أنه ماذا؟ أن الرؤية لن تكون في الدنيا، ولذلك «حتى تموتوا» مفهومه ما بعد حتى الذي هو الموت مغيَّ، حينئذٍ نقول: إذًا سيرون ربهم بعد الموت على التفصيل الآتي بالأدلة الأخرى، «واعلم أنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا» قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أهل السنة متفقون على أن الله سبحانه لا يراه أحدٌ بعينه في الدنيا لا نبيٌّ ولا غير نبي، وإنما يُروى ذلك بإسناد موضوع باتفاق أهل المعرفة، يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه.
إذًا دلالة الكتاب ودلالة السنة وكذلك إجماع أهل السنة والجماعة على أنه لن يرى أحد ولا النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه في الدنيا وهذا واضح بَيِّن.
قوله: (عِيَانًا بِأَبْصَارِهِمْ) . هذا فيه بيان لكيفية الرؤية، كيفية الرؤية من حيث ماذا؟ من حيث الرأي بماذا يرى؟ وليس باعتبار المرئي كيف يُرى فإنه غير معلوم، جاءت الأدلة دالة على أن المؤمنين يرون ربهم جاءت مقيدة بماذا؟ بكيفية الرؤية من حيث الرائي، بمعنى كيف ترى ربك بأي شيء؟ عيانًا بالبصر على ما يرى به الإنسان في الدنيا، أما الرؤية باعتبار المرئي فهذه نقول: الله أعلم بها أخبرنا بأنه يُرى ويراه المؤمنون في العرصات وفي الجنات ولكن لم يخبرنا كيف يرونه، لكن الذي جاء النص بالتصريح به أنه يرونه عِيانًا، عِيانًا بكسر العين كما مر يعني معيانةً بأبصارهم التي يرون بها في الدنيا خلافًا للأشاعرة (عِيَانًا بِأَبْصَارِهِمْ) كما في حديث جرير وغيره ومر معنا، وقوله: (عِيَانًا) بكسر العين من قولك: عاينت الشيء عِيان. وليست بالفتح كثيرًا ما يفتحها البعض عَيانًا، لا عِيانًا هكذا في القاموس عِيانًا بالكسر وهو ماذا؟ عاينت الشيء عِيان مصدر إذا رأيته بعينك، أي ترونه رؤية محققةً لا خفاء فيها، وإذا قيل: عِيانًا يعني معاينةً بالعين، يروه بماذا؟ بالبصر، إذًا قوله: (عِيَانًا بِأَبْصَارِهِمْ) . (بِأَبْصَارِهِمْ) هذا تأكيد، لأنه إذا قيل (عِيَانًا) معناه سيراه بماذا؟ بالبصر ليس ثَمَّ رؤية بالعين إلا بالبصر، حينئذٍ دل قوله: (عِيَانًا) [على] بدلالة التضمن على أن الرؤية إنما تكون ببصر العين، فرقٌ بين البصر وبين العين أو لا؟ فرق أو لا؟ العين هي العين هذه، لكن البصر ما يكون نافذًا منها، حينئذٍ إذا قال: يرونه عِيانًا معاينةً بأعينهم ليس ثَمَّ ما يرى بالعين إلا بالبصر، إذًا قوله: ... (بِأَبْصَارِهِمْ) . هذا من باب التأكيد.