الصفحة 847 من 883

قال رحمه الله تعالى: وجمهور العقلاء على أن فساد هذا معلوم بالضرورة. يعني ضرورة العقل بمعنى أنه لا يحتاج إلى تأمل، العقل النظري يحتاج إلى ماذا؟ إلى فكر ونظر وتأمل وتدبر يحتاج إلى إقامة دليل، لكن هذا لا، لا يحتاج إلى دليل، لماذا؟ يعني شخص يقول: أنت تراني لا بعينك. كيف لا أراك لا بعينين؟ هذا يحتاج إلى دليل؟ لا يحتاج إلى، هذا فساد كما يقول ابن حزم في كثير من المسائل فساده يُغني عن إفساده، فساده في نفسه بذاته يغني عن إفساده، فلا يحتاج إلى دليل يُقام على إفساد هذا القول، وأكثر ما عند المخالفين أهل البدع في مسائل الصفات هو من هذا الجنس، لكن في بعض مسائل قد يستدلون بشيءٍ مما فيه شيء من الاشتباه، إما من جهة اللغة لسان العرب أو من جهة بعض النصوص الشرعية، لكن هذا ليس بمطرد، فينظرون في بعض الألفاظ ويعممون المعاني من جهة لسان العرب، وحينئذٍ يُسَلَّم من جهة ماذا؟ من جهة كونه في لسان العرب لا يمنع هذا القول الذي ذهبوا إليه، لكن ليس كلما جاء في لسان العرب يفسر به القرآن، لماذا؟ لأننا قلنا: الأصل في باب الأسماء والصفات أنه غيب، فإذا كان كذلك فالأصل في مخاطبة الباري جل وعلا للخلق بما ظهر من اللفظ، ومر معنا هذه القاعدة مرارًا أن ظواهر النصوص نصوص الصفات والأسماء مرادة، ولو كان ثَمَّ معنى آخر في لسان العرب فهو مرجوح باطل، وخاصة فيما تتعدد ذكر الصفة في القرآن، تكرارها يدل على أنه نص لا أقول كالنص، وإنما نص لا يحتمل التأويل بحاله بمعنى أنه لا يحتمل إلا المعنى الظاهر فحسب، هذه قاعدة تَمَسَّكْ بها، حينئذٍ تستطيع أن تأتي على ما عند المخالفين في هذه المسائل، فالنصوص ظواهرها مرادة، وقد يقال بأن ما يُسمى بالنص والظاهر عند الأصوليين هنا لا يُطَبَّق، لماذا؟ لأنه إذا تكرر اللفظ في عدة مواضع ولم يَرِد في موضعٍ واحد تقييده بأن المعنى المرجوح هو المراد نقول: الظاهر هو المراد، وتكراره يدل على ماذا؟

على أنه نص، ومر معنا كلام شيخ الإسلام كذلك في هذه المسألة، الاستواء كرر في سبعة مواضع من القرآن {اسْتَوَى} ، وجاء مطلقًا ومُعَدًا بـ على، فمعناه العلو والارتفاع، يَدَّعِي مُدَّعٍ بأن ثَمَّ معنًى آخر في لسان العرب نقول: هذا المعنى باطل، وإن كان اللفظ لا في القرآن يحتمله، لكن في هذا التركيب نقول: هذا المعنى باطل، لماذا؟ لأن الله تعالى كرر الآية الصفة في إثباتها له في سبعة مواضع ولم يأتِ في موضع واحد بإشارةٍ تدل على أن المعنى المرجوح هو المراد، فدل على أن النص هنا ما لا يحتمل إلا ظاهره فمعنًى واحد ولا يجوز صرفه عن ظاهره البتة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت