الصفحة 850 من 883

قال ابن القيم رحمه الله تعالى ففي هذا الحديث - حديث جابر السابق - إثبات صفة الكلام، أليس كذلك؟ «السلام عليكم» الله تعالى يسلم على المؤمنين {سَلَامٌ} حينئذٍ نقول: هذا كلامٌ، إذًا فيه إثبات صفة الكلام للباري جل وعلا، وإثبات الرؤية يرونه قال: «يرفعون أبصارهم» . وإثبات العلو قال: «يرفعون» . إذًا من جهة ماذا؟ من جهة العلو ففيه إثبات صفة الكلام، وفيه إثبات الرؤية، وفيه إثبات العلو، وهذه من الركائز التي تفرق بين المسلمين - .. #47.01 السنة - بين المسلمين وبين غيرهم.

قال ابن القيم: والمعطلة تنكر هذه الثلاث، وتكفر القائل بها. يعني لا يقولون بما دلت عليه نصوص الوحيين، ثم من قال: بخلاف قولهم كَفَّرُوه، وهم أحق بالكفر.

والناس في العرصات ثلاثة أجناس:

-مؤمنون خلص ظاهرًا وباطنًا.

-وكافرون خلص ظاهرًا وباطنًا.

-ومؤمنون ظاهرًا كافرون باطنًا.

وهو المنفقون، يعني إما مؤمن، وإما كافر، وإما منافق. من الذي وهذا يستوي الأمر فيهم في العرصات، العرصات ليست خاصة بالمؤمنين بعد دخول الجنة لا شك أن الذي يرى ربه هو المؤمنون لا شك في ذلك، وأما العرصات فلكونها تشمل الكافر وتشمل الؤمن وتشمل المنافق، هل الجميع يرون ربهم؟

قيل: نعم، الجميع يرون ربهم.

وقيل: المؤمنون فقط.

وقيل: المؤمنون والمنافقون، وهذا أظهر أن المنافقون يرون ربهم لكن رؤية العقوبة وليست رؤية إمتاعٍ وتلذذٍ.

-فأما المؤمنون فيرون الله تعالى في عرصات القيامة وبعد دخول الجنة ولا إشكال فيه.

-وأما الكافرون فلا يرون ربهم مطلقًا، هذا هو الصحيح، وقيل: يرونه. لكن رؤية غضبٍ وعقوبة، ولكن ظاهر الأدلة يدل على أن الكافرين لا يرون الله تعالى، ولذلك قال: {لَّمَحْجُوبُونَ} . هذا فيه إطلاق بمعنى أن الكافر لا يرى ربهم البتة، أليس كذلك؟ {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ} الكافر لا يتصور أنه سيراه ماذا؟ بعد دخول الجنة، إذًا ليس فيه إلا قبل دخول الجنة ليس باعتبار الكافر وإنما باعتبار المؤمنين، إذًا {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} نفى رؤية الباري جل وعلا عن الكافرين، هذا لا يتصور إلا في العرصات، وأما الجنة فلا حظ لهم فيها البتة، فدل على أن الكافر لا يرى ربه. وإن قال بعض أهل العلم: أنهم يرونه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت