ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (فَصْلٌ: وَمِنَ الإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الآخِرِ الإِيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ) هذا شروع من المصنف في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة فيما يتعلق باليوم الآخر. واليوم الآخر هذا ركن من أركان الإيمان الستة، قال: (مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُؤْمِنُونَ بفِتْنَةِ الْقَبْرِ وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَبِنَعِيمِهِ، فَأَمَّا الْفِتْنَةُ فَإِنَّ النَّاسَ يُمْتَحَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ) ... إلى آخر ما ذكره من التفاصيل التي الأصل فيها التوقيف، بمعنى أن اليوم الآخر غيب، فإذا كان كذلك فحينئذٍ لا يُثبت ذلك إلا بنص إلا بوحي، كما أنه لا يُثبت لله تعالى اسم ولا صفة إلا من جهة الوحي لأنه غيب، كذلك الشأن في اليوم الآخر، وهذا حكم في سائر الغيبيات، الغيبيات ليست خاصةً بصفات الباري جل وعلا بأن الأصل فيها التوقيف، لا بد من نصٍّ ووحي، نقول: لا، كل ما أخبر الله تعالى به وكان غيبًا فحينئذٍ لا بد في إثباته من دليل من كتاب أو سنة، إذ لا مجال للعقل في إثبات شيء من ذلك. قوله: (وَمِنَ الإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الآخِرِ) . الذي هو أحد أصول الإيمان الستة المذكورة في حديث عمر وغيره، والمراد بالإيمان به (وَمِنَ الإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الآخِرِ) تصديق أن يصدق بكل ما جاء ذكره في ذلك اليوم، أولًا يصدق بذلك اليوم أنه كائن لا محالة، ثم كل ما يجري فيه مما ذكره الله تعالى في كتابه أو ذكره رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجب الإيمان به، يعني ماذا؟ التصديق بما يقع من الحساب والميزان والجنة والنار وغير ذلك، والإيمان باليوم الآخر من فرائض الدين المعلومة من الدين بالضرورة، وسُمِّيَ باليوم الآخر لتأخره عن الدنيا، فهو يوم لا يوم بعده، وكثيرًا ما يَقْرِنُ الله تعالى بين الإيمان به تعالى والإيمان باليوم الآخر، لماذا؟ لأن من لم يؤمن باليوم الآخر لا يمكن أن يؤمن بالله تعالى، لأن الذي لا يؤمن باليوم الآخر حينئذٍ ينتفي عنده العمل لا يعمل لأنه سيظن أن الحياة إذا انتهت انتَهت لا بعث ولا جزاء ولا حساب ولا جنة ولا نار، إذًا لم يؤمن بالله تعالى، فلن يعمل لأنه إذا عمل لا يعمل إلا لما يرجوه من الكرامة في اليوم الآخر وما يخافه من العذاب والعقوبة، فإذا كان لا يؤمن به صار حينئذٍ كمن أخبرنا الله تعالى حكايةً عنهم أنهم قالوا: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] . هذا إنكار للبعث، وإذا أنكر البعث حينئذٍ لم يؤمن بجنة ولا نار، إذًا لن يكون ثَمَّ ما يخافه في الدنيا فسيفعل كل ما شاء وسيترك كل ما شاء.
والإنسان له خمس مراحل:
مرحلة العدم، ثم الحمل، ثم الدنيا، ثم البرزخ، ثم الآخرة.