الصفحة 855 من 883

قوله: (الإِيمَانُ بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ) . وهذا ليس خاصًا بما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، بل مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن مما جاء به، حينئذٍ لا يُفهم من تعبير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن تفاصيل ذلك اليوم لم تأتِ في القرآن، لا، منها ما جاء في القرآن مجملًا وجاء تفصيلها في السنة، ومنها ما جاء مفصلًا كذلك في القرآن وجاءت السنة إما مؤكدة وإما مؤسسة، فقوله: (بِكُلِّ مَا أَخْبَرَ بِهِ) بمعنى أنه لا يتبعض ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - فما وافق العقل قبلناه وما خالف ظاهر العقل حينئذٍ رددناه، لا، بل يجب ماذا؟ التصديق بكل ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - وصح سنده ولا يشترط أن يكون متواترًا (مِمَّا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ) وأما قبل الموت فهذا من أخبار الدنيا، أي من فتنة القبر وعذابه ونعيمه وكونه حفرةً من حفر النار، أو روضةً من رياض الجنة وتوسيعه على بعض، وتضيقه على بعض، وضغطه، ونحو ذلك، وإعادة الروح إلى الميت فيؤمنون بما يقع في البرزخ مما وردت به الأدلة، فهذه قاعدة عامة ذكرها شيخ الإسلام في أول ما يتعلق بهذا الفصل لأن كلما سيذكره من التفاصيل مما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والبرزخ في اللغة: الحاجز بين الشيئين، يُسمى برزخًا كما قال تعالى: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ} [الرحمن: 20] . أي حاجر.

وفي الشرع: البرزخ من وقت الموت إلى القيامة.

يعني منذ أن تفارق الروح الجسد حينئذٍ يُسمى برزخًا إلى القيامة، {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] هذا يسمى البرزخ، من مات دخله، وسُمِّيَ برزخًا لكونه يحجز بين الدنيا والآخرة.

الأحوال ثلاثة: دنيا، وبرزخ، وآخرة.

حينئذٍ كونه حاجزًا بين الحالين حال الدنيا وحال الآخرة سُمِّيَ برزخًا، فالموت وما بعده دار البرزخ، والإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بالقيامة، والقيامة قيامتان: قيامة صغرى، وقيامة كبرى.

صغرى هي بالموت وما بعده، يعني الإيمان بما بعد الموت.

فاليوم الآخر يطلق على القيامة الكبرى، والقيامة الصغرى الموت وما بعده حتى يبعث الله الأجسام.

وقوله: من وقت الموت إلى القيامة. معلوم أن الموت عند أهل السنة والجماعة مخلوق خلقه الله عز وجل كما قال سبحانه: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] . فالحياة مخلوقة والموت كذلك مخلوقٌ فهو خلق من مخلوقات الله تعالى، فليس الموت إعدامًا للحياة وإنما هو ماذا؟ نزع الروح عن الجسد هذا هو حقيقة الموت، وليس المراد به ماذا؟ إعدام الحياة، وإنما المراد به انفصال تعلق الروح بالبدن، يعني التعلق الظاهر بين الروح والبدن هذا هو الموت وسيأتي تعلقات الروح بالبدن، فيؤمنون أهل السنة والجماعة (بفِتْنَةِ الْقَبْرِ) هذا أول ما ذكره رحمه الله تعالى مما يجب الإيمان به.

والفتنة في اللغة هي: الامتحان والاختبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت