الصفحة 856 من 883

والْفَتَّنَان منكر ونكير، ويريد رحمه الله تعالى (بفِتْنَةِ الْقَبْرِ) مسألة منكر ونكير، ويجب الإيمان بذلك، وذلك لدلالة الكتاب والسنة عليها، أما الكتاب ففي قوله تعالى: ( {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] ) . قد جاء تفصيل ذلك في الحديث فإن هذا ففي فتنة القبر، النبي - صلى الله عليه وسلم - تلا الآية في ذلك الشأن كما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث البراء بن عازب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وسيأتي الحديث.

إذًا الفتنة هي الامتحان والاختبار، والْفَتَّنَان هما منكر ونكير، هذا ما الذي دل عليه؟ دل عليه النص، إذًا هو غيب؟ نقول: نعم هو غيبٌ. وجب الإيمان به؟ وجب الإيمان به لثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عدة أخبار يبلغ مجموعها حد التواتر، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنه قد أُوحي إليّ أنكم ستفتنون في قبوركم مثل» . أو قال: «قريبًا من فتنة الدجال» . متفق عليه، الحديث في (( الصحيحين ) )فدل على إثبات الفتنة بمعنى الاختبار والابتلاء.

قوله: (وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَبِنَعِيمِهِ) تواترت الأخبار عن رسول الله في ثبوت عذاب القبر، ولمن كان أهلًا لذلك، فيجب اعتقاده فيجب اعتقاد ذلك والإيمان به، ولا يتكلم في كيفيته، يعني كيف يكون؟ كيف يسأل منكر ونكير؟ كيف يقع عذاب القبر؟ نعيم القبر؟ نقول: كل ذلك يعتبر من الغيبيات فنؤمن بما جاء النص به، وما عدا ذلك من الكيفيات نقول: هذا موكول إلى الباري جل وعلا لا يعلمه إلا الله تعالى، ولا يتكلم في كيفيته إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته لكونه لا عهد له به في هذه الدار، وعلى هذا درج السلف الصالح. قال ابن رجب رحمه الله تعالى: تواترت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عذاب القبر. فنثبت أن عذاب القبر حقٌّ يُعَذَّبُ من شاء الله تعالى تَعْذِيبه، كيف يُعَذَّب؟ الله أعلم. قال ابن رجب: تواترت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في عذاب القبر ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عذاب القبر قال: «نعم، عذاب القبر حقٌّ» . يعني ثابتٌ.

وفي (( صحيح مسلم ) )عن ابن عباسٍ رضي الله تعالى عنهما عن ... النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السور من القرآن «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وعذاب القبر» . وهذا متواترٌ «وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت