الصفحة 857 من 883

وفي الصحيحين من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير» . ثم قال: «بلى إنه كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» . دلت هذه النصوص على إثبات عذاب القبر. قال المروزي: قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: عذاب القبر حقٌ لا يُنكره إلا ضالٌ مضلٌ. يعني لم يكفره إنما قال ضالٌ مضلٌ. وهذا القبر على الروح والبدن يعني يقع على أي شيء؟ نقول: على الروح والبدن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: العذاب والنعيم على النفس والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة. إذًا لا يكون على الروح فحسب قد يقول قائل: البدن يفنى ولا يبقى إلا عجب الذنب. نقول: الله أعلم كيف يكون. إذًا العذاب والنعيم على النفس يعني الروح والبدن جميعًا باتفاق أهل السنة والجماعة.

قوله رحمه الله تعالى: (فَأَمَّا الْفِتْنَةُ) رجع إلى الفتنة وأما تفيد التفصيل والفاء عاطفة (فَأَمَّا الْفِتْنَةُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يُمْتَحَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ) أي بأن تعاد إليهم أرواحهم، يعني هو أولًا مات أليس كذلك؟ فحينئذٍ نقول: مات ما المراد بالموت؟ نزع الروح عن البدن. إذًا حصل انفصالٌ ثم يوضع في قبره فيأتيه الفتانان فيُسأل يجيب ببدنه بلا روح؟ نقول: لا، تعاد إليه روحه. كيف تعاد؟ الله أعلم، هل تعلقها تعلق الروح بالبدن في البرزخ في القبر كتعلقها في الدنيا؟ الجواب لا، يعني ثم تعلقان:

-تعلقٌ في البرزخ.

-وتعلقٌ في الدنيا.

إذا قيل: بأنه سيسأل من ربك، إذًا سيسأل البدن الإنسان ولا يكون إنسانًا إلا بروحه وبدنه، يرد السؤال هنا: هو مات وقد فارقته الروح؟ نقول: تعاد إليه الروح، ولذلك قال: (فَأَمَّا الْفِتْنَةُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يُمْتَحَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ) أي ناس؟ أبدانٌ بلا أرواح؟ لا، بأن تعاد إليهم أرواحهم كما في حديث البراء وغيره فتعاد إليه روحه إعادةً غير الإعادة المألوفة في الدنيا ليُسأل ويمتحن في قبره، وهذا الرد إعادةٌ خاصةٌ توجب حياة البدن قبل يوم القيامة، فإن الروح لها بالبدن خمس أنواعٌ من التعلق متغايرة الأحكام، يعني ثَم ارتباطٌ بين الروح والبدن هذا الارتباط يختلف باختلاف الأحوال:

-في الدنيا ثَم ارتباطٌ.

-وفي القبر ثَم ارتباط.

-وكذلك في يوم القيامة.

-وبعد دخول الجنة.

إذًا ليس كل ارتباطٍ يكون بحال الشخص نفسه في الدنيا يكون بعينه في البرزخ، بل هي خمسة أحوالٍ: أحدها تعلقها به في بطن الأم جنينًا، روحٌ وبدن أليس كذلك؟ بدنٌ جسمٌ وتحل فيه الروح، هل إحلال الروح بالبدن وهو جنين في بطن أمه كما لو خرج؟ الجواب لا، هذا يسمى ماذا؟ الارتباط يسمى تعلقًا هذا التعلق يختلف له أحكامه الخاصة به:

فأولها: تعلقها به في بطن الأم جنينًا، يعني حين يُبعث الملك فيُؤمر بنفخ الروح في الجنين وهذا فيه حياةٌ للبدن والروح ولا شك، وهذا التعلق خاصٌ ليس كتعلقها به بعد خروجه يعني الجنين من بطن أمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت