الصفحة 858 من 883

الثاني: بعد ذلك تعلقها به بعد خروجه إلى الأرض لهذه الدنيا فإن الحياة للأبدان والروح تبعٌ للبدن، يعني الإنسان بعد أن يُولد حينئذٍ نقول: ثَم ارتباطٌ بين الروح والبدن فالتعب الأصل أن يكون ماذا؟ أن يكون للأبدان والروح تبعٌ له بعكس ما إذا كان في البرزخ كما سيأتي قال: فإن الحياة للأبدان والروح تبعٌ للبدن، فالنعيم والألم يقعان على البدن والروح تبعٌ له، وقد يكون هناك استقلالٌ للروح في تنعمها وتألمها، إذًا هذا التعلق الثاني تعلقٌ في الدنيا.

الثالث: تعلقها به حال النوم. هذا يختلف الإنسان لا يدرك من نفسه تذهب روحه، أين تذهب؟ إما تحت العرش وإما في الحوش كما قال بعض السلف حينئذٍ يرى ما يرى من ماذا؟ من أنه ذهب إلى كذا وحصل من الرؤى التي تكون وهذا يسمى تعلقًا، تعلقها به حال النوم فلها تعلقٌ به من وجهٍ ومفارقةٌ من وجهٍ.

الرابع: تعلقها به في البرزخ، فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقًا كليًّا فإن الحياة هنا للروح والبدن تبعٌ لها، وذلك عكس الحياة الدنيا فالنعيم والعذاب في البرزخ للأرواح والأبدان تبعًا لها.

الخامس: تعلقها به يوم بعث الأجساد، وهذا أكمل أنواع تعلقها بالبدن، فالنعيم والعذاب واقعان عليهما معًا على الروح والبدن جميعًا، ولذلك يحصل لهم ما يحصل في ذلك اليوم ما لو حصل له في الدنيا لهلك لكن له تعلقٌ من حيث ماذا؟ من حيث التمكن ونحو ذلك.

قال رحمه الله تعالى: (فَأَمَّا الْفِتْنَةُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يُمْتَحَنُونَ) يعني يختبرون (فِي قُبُورِهِمْ) بعد أن تعاد إليه الروح، ماذا يقال له؟ (فَيُقَالُ للرِّجُلِ) ، (فَيُقَالُ) إذًا كلام لفظٌ ومعنى (فَيُقَالُ للرِّجُلِ) أي للإنسان من رجلٍ وامرأةٍ قوله الرجل ليس المراد به ماذا؟ تخصيص، وإنما المراد به الإنسان العبد (فَيُقَالُ للرِّجُلِ) أي للإنسان من رجل وامرأةٍ وغيرهما ممن وردت الأدلة أنه يُمتحن في قبره أي يقول له الملكان واسمهما المنكر والنكير هذا وإن استنكره ذكره بعض السلف وجاءت به بعض النصوص فيها شيءٌ من الضعف، نص على ذلك أحمد، وفي حديث أبي هريرة «يأتيه ملكان أسودان أزرقان يُقال لأحدهما المنكر وللآخر النكير» . رواه ابن حبان والترمذي، وفي رواية ابن حبان «يقال لهما منكرٌ ونكير» . ومنكر مُفْعَل على وزن مُفْعَل، ونَكِير فَعِيل بمعنى مفعول مِنْ أَنَكَرَ وكلاهما ضد المعروف، منكر يعني لا يعرفه، ونكير بمعنى منكر لأنه فعيل بمعنى اسم المفعول حينئذٍ مُنكَر ونكير وليس مُنكِر بمعنى أنه يُنْكِر عليه؟ لا، وإنما منكَر بمعنى أنه غير معروف، والنكارة تقابل المعرفة هذا المراد به هنا، وعلى كلٍّ هذا لم يرد فيه نصٌ صحيح في إثباته لكن هكذا شاع عند أهل العلم لورود بعض الأحاديث الضعيفة، وكلاهما ضد المعروف وسمي به لأن الميت لم يعرفهما ولم ير صورةً مثل صورتيهما وظاهر هذا ومقتضى الأحاديث استواء الناس باسمهما، يعني يأتي للمؤمن ويسمى منكر ونكير، ويأتي للفجر ويسمى منكر ونكير، وبعضهم قال: الذي يأتي للمؤمن ليس هو المنكر والنكير وإنما البشير والْمُبَشِّر، وهذا يحتاج إلى نصٍ كالسابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت