الأنبياء، والصديقون، والشهداء، والمرابطون - وهذه الأدلة واضحة في خروجهم - ومن لا عقل له كالمجانين والصبيان أليس كذلك؟ حينئذٍ هذا إذا سلمنا والصواب أنهم لا يخرجون، ويكون عامًا في من دون ذلك في كل مسلمٍ ومنافقٍ وكافرٍ صغارًا وكبارًا ذكورًا وإناثًا فيعم من عدا من ذكر قوله: (فَإِنَّ النَّاسَ يُفْتَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ) . جمع قبرٍ وهي مدفن الأموات، والمراد ما هو أعم لأن ليس كل ميت يدفن، أليس كذلك؟ قد تأكله السباع، حينئذٍ نقول: المراد هنا باعتبار ماذا؟ باعتبار الغالب فأطلق القبور باعتبار أن الغالب أن الميت إذا مات يُدفن، وأما إذا لم يدفن حينئذٍ هل يُسأل أو لا يُسأل؟ نقول: نعم يُسأل، وإذا كان كذلك فالقول (فِي قُبُورِهِمْ) هذا باعتبار الغالب.
قوله: (فِي قُبُورِهِمْ) جمع قبرٍ وهي مدفن الأموات فالمراد ما هو أعم فيشمل البرزخ وهو ما بين موت الإنسان وقيام الساعة، سواءٌ دفن الميت أو لا حينئذٍ يكون عامًا، فمن لم يُدفن من مصلوبٍ ونحوه يناله نصيبه من فتنة السؤال وضغطة القبر كيف؟ الله أعلم، أليس كذلك؟ نقول: حينئذٍ سمعنا وأطعنا، يُضغط وينال ضغطة القبر وهو لم يدفن نقول: نعم النصوص دلت على ماذا؟ على ثبوت ذلك فوجب الإيمان. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ومن ما ينبغي أن يعلم أن عذاب القبر هو عذاب البرزخ فكل من مات وهو مستحقٌ للعذاب ناله نصيبه من ذلك قُبِرَ أو لم يُقْبَر، فالقبر ليس مستلزمًا للعذاب، وعدم القبر حينئذٍ نقول: ليس رافعًا له للعذاب فلو أكلته السباع أو أحرق حتى صار رمادًا، أو نسف في الهواء، أو غرق في البحر وصل إلى روحه وبدنه من العذاب ما يصل إلى المقبور وهذا لا يُدْرَكُ بالعقل، لأنه إذا أكلته السباع حينئذٍ صار ماذا؟ اختلط بلحمه ودمه وخرج فضلةً، ومع ذلك نقول: يناله العذاب، لماذا؟ لأننا نُسَلِّمُ بهذه النصوص على ظواهرها وأن ما أثبته الله تعالى وجب إثباته، وأما النظر في الكيفية فهذا ليس إلينا البتة، فسمي بفتنة القبر لأن غالب الناس يقبرون، وأما غير المقبور فإنها حالاتٌ خاصة فأطلق الاسم باعتبار الغالب، والظاهر أن الفتنة لا تكون إلا إذا انتهت الأحوال الدنياوية، وسُلِّمَ إلى عالم الآخرة فإذا تأخر دفنه يومًا أو أكثر من ذلك لم يكن السؤال حتى يًدفن هكذا جاءت النصوص في ظاهرها، فإذا تأخر الميت عن دفنه سئل؟ مقول: لا، لا يسأل حتى ماذا؟ حتى يدفن في قبره، هذا إذا كان مما يقبر.