لقد فتح القرآن للعقل آفاقا للبحث وراء القوانين الكونية التي تسير وفق نظام قدره الله الذي لا يغفل ولا ينام فكثيرا ما يذكر الله العقل في القرآن وينبه على أهميته كما قال - سبحانه وتعالى -
وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43 العنكبوت) .
ولقد دل العقل على أن هناك مكونا واحدا لهذا الكون وأثبت هذه الحقيقة علماء الغرب والشرق لما شاهدوا أن الكون كله - على اختلاف مخلوقاته عاقلة وغير عاقلة - تحكمه قوانين واحدة تنطبق على الذرة والمجرة على حد سواء.
وكان من الاكتشافات العلمية الكثيرة - التي توافق القرآن العظيم - قانون الزوجية في الحيوانات والنباتات والجمادات أي أن كل شيء يتكون من ذكر وأنثى وموجب وسالب وهذه الحقيقة العلمية سبق إليها القرآن العظيم عندما قال الله - سبحانه وتعالى -
سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36 يس) .
ومن أعظم الدلائل على وحدانية الله خلف المقاصد فمثلا من الممكن أن أعد أحد الناس بأن
أقابله في مكان كذا في الساعة كذا ثم لا أذهب إليه لعارض ما فيقابلني بعدها ويعاتبني ويقول لي إن الله لا يخلف الميعاد. فأقول له نعم إن الله لا يخلف الميعاد ولكني أنا اخلف الميعاد لأني بشر قد أمرض قد تصيبني أزمة من الأزمات قد أموت فلا أجيء في الموعد وأما الله - سبحانه وتعالى - فإنه لا يشغله شأن عن شأن ولهذا إذا وعد الله - سبحانه وتعالى - تحققت وعوده كما هو ما معلوم ومشاهد من نشر ونصر دينه وحفظ كتابه إلى آخره من الوعود التي يطول بذكرها المقال.
ومن الدلائل العقلية أيضا اتزان العلاقات بين الكواكب وبعضها بحيث لا يصطدم كوكب بآخر ولو خلق الكون أكثر من إله لاضطرب نظام الكون واختل ميزانه ورأينا أثر كل خالق في الجزء الذي خلقه وهيمن عليه وبذلك تختلف وتتناقض سنن الخلق نتيجة لاختلاف إرادات الخالقين وبالتالي يفسد الكون كله كما أشار الله إلى هذا البرهان فقال
لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22 الأنبياء) .
تأمل في نبات الأرض وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين ناظرات ... بأحداق هي الذهب السبيك