عند مناقشة الكفار والمشركين يقول بعض المسلمين (لن نتكلم بالقرآن وإنما سنتكلم بالعقل) وينسى هؤلاء أنهم تورطوا في مصيبة كبرى من حيث لا يشعرون وهي أن كلامهم هذا يتضمن ويعني أن القرآن لا عقلانية فيه وإنما هو كتاب مقدس وترنيمات تعبدية لا تعقل ولا تفهم ويغفل هؤلاء عن أن الله خلق البلاد والعباد وعلم ما يصلح البلاد ويهدي العباد وهو أعلم بهم من أنفسهم يقول الله سبحانه أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14 الملك) .
فلماذا لا يقرأ المسلم على المشرك القرآن مع إن هذا هو أسلوب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه في دعوة المشركين إلى التوحيد كما قال الله - سبحانه وتعالى -
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6 التوبة) .
قال المستشرق (سيل) :
"إن أسلوب القرآن جميل وفياض ومن العجب أنه يأسر بأسلوبه أذهان المسيحيين فيجذبهم إلى تلاوته سواء في ذلك الذين آمنوا به أم الذين لم يؤمنوا به وعارضوه". أ. هـ.
والواقع شاهد على إسلام الكثير من الكفار بمجرد سماع آيات الله - سبحانه وتعالى -.
فإن سمع المشرك أو الكافر القرآن وكان فيه خير فسيأتي الله به - يسلم - وإن لم يكن فيه خير فشر أراحنا الله منه. وهذان موقفان من مواقف الدعوة المحمدية لعل الله أن ينفعني وإياك بهما.
الموقف الأول
عن عبد الله رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقي أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال يكفيني هذا فلقد رأيته بعد قتل كافر. [1]
وسجد معه - صلى الله عليه وسلم - من كان حاضرا قراءته من المسلمين والمشركين والجن والإنس
(1) رواه البخاري ومسلم.