وها هي الامة الإسلامية - منذ عشرات السنين - تدفع الجزية وما أثقل هذا الذل ولكن عزاء الطائفة الناجية هو قول الله - سبحانه وتعالى -
وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ *إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140،139 آل عمران) .
والمقصود المحبة التي تنافي الكراهية
المحبة لغة: يقال أحب فلانا أي مال إليه وأحب الزرع أي بدا حبه.
وشرعا كما قال سهل:
الحب معانقة الطاعة ومباينة المخالفة. وقيل نار في القلب تحرق ما سوى مراد المحبوب.
وأحب أن أشير هنا إلى إنه يحرم إطلاق لفظ العشق على الله - سبحانه وتعالى - أو على الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأسباب أولا أن العشق لا يكون إلا بين الرجل والمرأة كما قال أهل اللغة (العِشْقُ) الإغرام بالنساء، ثانيا أن هذه اللفظة لم ترد في القرآن ولا السنة ولم يتعبدنا الله - سبحانه وتعالى - بعشقه وإنما بحبه. ومعلوم أن الذي نشر هذه الغرائب في المسلمين هم غلاة الصوفية كما قالوا عن رابعة العدوية شهيدة العشق الإلهي. [1]
قال أبو الفتح البستي
أحسنْ إلى الناسِ تَسْتَعبِدْ* قلوبَهمُ ... فطالما استعبدَ الإنسانَ إِحسانُ
من جادَ بالمالِ مالَ الناسُ قاطبةً ... إليه والمالُ للإنسانِ فتانُ
أَحْسِنْ إِذا كانَ إِمكانٌ وَمَقْدِرَةٌ ... فلن يدومَ على الإِنسانِ إِمكانُ
حياكَ من لم تكن ترجو تحيتهُ ... لولا الدراهمُ ما حياكَ إِنسانُ
إذا كان الإحسان من البشر للبشر يأسر القلوب ويلزم المرء بالذل والحياء لمن أحسن إليه فما بالك بإحسان الخالق الكريم للبشر الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ونعمه ظاهرة وباطنة
(1) *تحفّظ: أرى أن يقال تستأسر لا تستعبد إذ العبادة لله وحده.