فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 496

أرأيت ذلا أكثر مما يعانيه المسلمون اليوم من ذل وعددهم يقترب من مليارين ولا يستطيعون أن يحرروا المسجد الأقصى من أيدي حثالة معدودة من اليهود؟!. أرأيت ذلا أكثر من هذا؟ عدد كثير ولكن كما قال الشاعر

ما أكثرَ الناسَ لابل ما أَقَلَّهمُ ... اللَّهُ يعلمُ أني لم أقلْ فَنَدا*

إِني لأفتحُ عيني حينَ أفتحَها ... على كثيرٍ ولكن لا أرى أحدا

أمة تدعي محبة الله ثم هي توالي أعدائه وتسير خلف ركابهم وتتشبه بملابسهم ومظاهرهم بل وتفتخر بحضارة أعدائها النجسة الدنسة.

ولكن قد يدور هنا سؤال. إذا كان الفريقان شريكين في المعاصي والضلال فلماذا لا ينصر الله - سبحانه وتعالى - المسلمين الصادقين على أعدائهم ولو في المعارك الإعلامية؟! الجواب بسيط وهو أن الكفار يستغلون كل ما في أيديهم من إقتصاد وسياسة وإعلام وعلوم في تزيين باطلهم والمسلمون غير قادرين على أن يظهروا الحق الذي معهم ولا يستطيعون أن يخرجوا الورقة التي فيها حل مشكلات العالم كله ولا يستطيعون حتى أن يحلوا مشاكلهم هم بتلك الورقة وإن تحدث البعض بها فقلما تجد من يجيد قراءتها كما قال القائل

في زخرف القول تزيين لباطله ... والحق قد يعتريه سوء تعبير

ولن تخرج الأمة من هذا الذل إلا بالعودة الصادقة إلى دين الله - عز وجل - واالرُّواء من منابعه الأصلية من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر (*) ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم. (88) ... [1]

(1) (*) لها معنيان الأول أخذتم أذناب البقر وعذبتم بها الناس والثاني شغلكم العمل وحراسة البقرعن الواجبات الشرعية والمعنيان موجود. (88) صحيح رواه أبو داود والطبراني وغيرهما. (الْعِينة) هو أن يبِيع الرجل لرَجل سِلعة بثمن مَعْلوم إلى أجل مُسَمَّى ثم يشتريها منه بالنقد بأقل من الثَّمَن الذي باعها به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت