فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 496

ثم بعد ذلك يشاهد الإنسان صورا منه في جميع مراحل حياته في الرضاعة وعندما يزحف الرضيع على الأرض وعندما يكبر شيئا فشيئا فيمشي ثم يصير طفلا يلعب ثم يصير طفلا يفهم ويتعلم ثم يصير صَبِيا مُرَاهِقا قَدْ قَارَبَ الحُلُمَ ثم يصير شابا ثم يصير شيخا كهلا، يرى الإنسان كل هذا ولا يهديه قلبه الغافل للإقرار بعظمة الله والتواضع له وعدم البغي على عباده ولا يرشده فكره المستنير للإيمان بالله واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - ليس هذا فحسب بل ويذهب يحارب شرع الله ويستهزأ بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وأتباعه فما أجحد الإنسان وما أكفره

قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ * مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ * كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23:17 عبس) .

هذا الإنسان النطفة أدهش العلماء والأطباء منه أشياء كالنوم وكيفيته والموت وسطوته والتلقائية وغيرها مما يطول بذكره المقال.

وروى الأصمعي عن أبيه قال: مر المهلب بن أبي صفرة على مالك بن دينار وهو يتبختر في مشيته فقال مالك: أما علمت أن هذه المشية تكره إلا بين الصفين (يعني في الجهاد) قال له المهلب: أما تعرفني قال: أعرفك أولك نطفة مذرة وآخرك جيفة قذرة وأنت بينهما تحمل العذرة فقال المهلب: الآن عرفتني حق المعرفة.

وصدق من قال

ما أضعفك يا ابن آدم تؤذيك بقة (أ) وتنتنك عرقة (ب) وتقتلك شرقة (ج) . [1]

دلت الوثائق النقلية الباقية على وحدانية الله - سبحانه وتعالى - ومن أعظم الدلائل النقلية أن الكفار والمشركين لا يستطيعون أن يأتوا بكتاب من عند الله يبرهن ويقنع من خالفهم بما هم عليه من كفر وضلال كما قال الله - سبحانه وتعالى -

(1) (أ) البعوضة الكبيرة (ب) أي العرق (ج) أن تقف الغصة في الحلق فتميت غالبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت