وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58:56 الذاريات) .
قد يظن بعض الناس أن العبادة هي انعزال عن الحياة وإعراض عن إعمار الأرض وليس هذا صحيحا فالله - سبحانه وتعالى - يقول
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61 هود) .
قال ابن العربي رحمه الله: قال بعض علماء الشافعية: الاستعمار طلب العمارة والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب وقال تأتي كلمة استفعل في لسان العرب على معان: منها استفعل بمعنى طلب الفعل.
إِذًا مطلوب من المسلم أن يعبد الله في كل أمور حياته وأن يعمر الأرض امتثالا لأمر الله بإعمارها ولكن المذموم أن يجعل العبد غاية قصده إعمار الأرض فينشغل بذلك عن عبادة الله - سبحانه وتعالى -.
العبادة لغة الطَّاعَةُ مَعَ الخُضُوع
والعبادة شرعا إسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة*.
والعبادة تنقسم إلى نوعين [1]
وهي الإنقياد لقدر الله - سبحانه وتعالى - واستحالة التخلف عن مراده سبحانه فهو الذي قهر الخلق جميعا بما أراد وبهذا المنطلق يكون كل الخلق عبادا لله كما قال الله - سبحانه وتعالى -
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا * لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آَتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95:93 مريم) .
(1) . *قال هذا التعريف الإمام ابن تيمية رحمه الله.