ومن قال لا إله إلا الله دخل الجنة إذا قام بمقتضاها وحقق شروطها الواردة إن مات على كبيرة فهو في مشيئة الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عذبه ولا نقطع لأحد بالجنة أو النار إلا من شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والمقصود باليقين التصديق الجازم الذي ينافي الشك.
اليقين في اللغة العلم الذي لا شك معه وفي الاصطلاح اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاد أنه لا يمكن إلا كذا مطابقا للواقع غير ممكن الزوال والقيد الأول جنس يشتمل على الظن أيضا والثاني يخرج الظن والثالث يخرج الجهل والرابع يخرج اعتقاد المقلد المصيب. وقيل هو طمأنينة القلب على حقيقة الشيء يقال يقن الماء في الحوض إذا استقر فيه. وقيل تحقيق التصديق بالغيب بإزالة كل شك وريب. وقيل اليقين ارتفاع الريب في مشهد الغيب.
والدليل من القرآن العظيم قول الله - سبحانه وتعالى -
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) الحجرات.
أما المتشككون والعياذ بالله فلقد قال الله - سبحانه وتعالى - فيهم
إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) التوبة.
ولهذا تجد أن من أعظم خصائص الإسلام أنه ينتقي أتباعه وكل دين غير الإسلام يريد كثرة كثيرة من الأتباع يقلدون ولا يفهمون وأمر اليقين عندهم ليس مهما بل ليس مطلوبا أصلا وفي هذا يقول الله - سبحانه وتعالى -
قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100 المائدة) . [1]
(1) *كذا قال العلامة جميل غازي رحمه الله.