والعبادة تجمع أصلين: غاية الحب مع غاية الذل والخضوع. والعرب تقول طريق معبد أي مذلل. ومقتضى العبودية أن يقول الرب أمرت ونهيت وأن يقول العبد سمعت وأطعت (*)
قال الله تعالى
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21 البقرة) .
والتقوى أن يراك الله - سبحانه وتعالى - حيث أمرك وأن لا يراك حيث نهاك ومن هنا يتبين أن التقوى أداء الفروض والواجبات* وترك الكبائر والمحرمات كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحدث عن الله في الحديث القدسي وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه. الحديث. (43)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم. الحديث. (44) ... [1] (
وأما السنن والنوافل والتطوع في أفعال الخير فهي أسوار تحمي الأعمال من النقصان و الضياع وحصون من الشياطين وأسباب لتثقيل الموازين ودفعات قوية إلى الجنة.
قال ذو النون المصري العبودية أن تكون عبده في كل حال كما أنه ربك في كل حال.
ولقد مدح الله - سبحانه وتعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية في كتابه فقال - عز وجل - في مقام التحدي
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23 البقرة) .
وقال الله - عز وجل - في مقام الإنذار
تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1 الفرقان) .
وقال الله - عز وجل - في مقام تبرئة الكتاب العزيز
(1) رواه البخاري. (44) رواه مسلم والبخاري.