الخريف وفيها يقل حجم الإنسان ويضعف ثم يموت كالنبات تماما ثم يبعثه الله بالماء كما بعث النبات تماما ولهذا قال الله - سبحانه وتعالى -
وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ (( (( (( (( (( (( 11:9 ق) .
إذا النتيجة الواضحة البينة التي لا ريب فيها هي أن الإنسان كالنبات تماما كما قال الله - سبحانه وتعالى -
وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18،17 نوح) .
ولكن السؤال هل الإنسان ليس عالما بهذا؟ كلا بل عالما. هذا الإنسان الجاحد هو الذي جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعظم ففته بيده ثم قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أيحيي الله هذا ما بعد أرى؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نعم يميتك الله ثم يحييك ثم يدخلك جهنم. [1] (12)
يا خسة الإنسان يا كفر نفسه ... يراعيه مولاه رضيعا وناميا
فلما استوى رشدا تولاه كبره ... وجاء لباريه خصيما معاديا
ولو شاء الله ما دب هادل ... على الأرض مخمور الأحاسيس باغيا
لو فكر المنكرون أو الشاكون في البعث لوجدوا بكل بساطة أن الله سبحانه خلق الإنسان على غير مثال سبق ومن الأهون عليه أن يبعثه على مثال سبق كما قال الله - سبحانه وتعالى -
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (27 الروم) .
ولهذا بصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما في كفه فوضع عليها إصبعه ثم قال قال الله عز وجل بنيّ آدم أنى تعجزني وقد خلقتك من مثل هذه حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بردين وللأرض مِنكَ وَئِيدٌ فجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأني أوان الصدقة. [2] (13)
(1) رواه ابن أبي حاتم وابن جرير والإسماعيلي في معجمه والحاكم وصححه وابن مردويه وسعيد ابن منصور والبيهقي وغيرهم على خلف في اسم الكافر العاص بن وائل أو أبي بن خلف أو أبو جهل.
(2) صحيح رواه أحمد والطبراني وغيرهما. (وئيد) أي صَوْت وطْئِ الأقدام على الأرض.