التي لا تقيم لله حقا ولا تعرف له قدرا وسبحان الله العزيز فقد جاء بعدها بسنة أو أقل إعصار كاترينا في أمريكا ليحطم بيوتا ويهلك بشرا لا عداد لهم ليعلم الناس أنه لا يتحكم في الكون إلا رب العالمين القادر القاهر وعجبت كثيرا عندما سئلت من أحد الشباب ما الدليل على وجود الله - سبحانه وتعالى - فقلت له قول الله - سبحانه وتعالى -
أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36،35 الطور) . وذكرني هذا بقول المتنبي
وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل
قال الله - سبحانه وتعالى -
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116،115 المؤمنون) .
إذا كان من المتصور عند السفهاء أن الإنسان خلق عبثا وأنه يترك سدى فلماذا لم يترك من بداية خلقه سائلا منويا لا قيمة له مع العلم أن السائل المنوي للرجل به ألوف الألوف من الحيوانات المنوية لا يصلح منها للتخليق إلا حيوان منوي واحد هو الذي يتحول بعد ذلك مع بويضة المرأة إلى علقة إلى أن يصير إنسانا سميعا بصيرا يعقل ويتكلم فهل كل ذلك جاء عن طريق الصدفة؟؟!! لهذا قال الله مدللا - سبحانه وتعالى - على هذا التقدير وتلك الحكمة
أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى * أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40:36 القيامة) .
وإذا كان الإنسان الضعيف الذي عرّف بأنه وجود بين عدمين وحياة بين موتين - بالنسبة لحياته في الدنيا - إذا كان هذا الإنسان لا يشك في وجوده فكيف يشك في وجود الموجد الذي أوجده؟؟!