وإذا كلف الإنسان بما لا يطيق فإنه سرعان ما ينسلخ عزمه ويقل جهده لأجل هذا علمنا الله - سبحانه وتعالى - أن نقول
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (286 البقرة) .
فائدة:
(الإصر) أمر يثقل حمله وهو في التكاليف الثقيلة. (ما لا طاقة لنا به) وهو في العقوبة.* [1]
الوجه الثاني: أن العبد لا يقدر على تحمل العذاب فقد يفقد بشدة العذاب - عذاب الدنيا - وعيه أو يموت إن زاد العذاب عن حده لهذا يقول الله - سبحانه وتعالى -
وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49 غافر) .
وقال الله - سبحانه وتعالى -
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36 فاطر) .
والله - سبحانه وتعالى - يريد لنا التخفيف فلم يكلفنا ما لا نطيق وإن أطعناه فيما كلفنا به لم يعذبنا بالعذاب الذي لا نطيق ولهذا قال الله سبحانه
مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147 النساء) .
لقد حبس كثير من الناس أنفسهم في صناديق مغلقة يفهمون العقيدة وعلم التوحيد من خلالها فزعموا أنهم من خلال الفلسفة وعلم الكلام قادرون على تحقيق توحيد الله - سبحانه وتعالى - فأدخلوا في دين الله مصطلحات غريبة لم ترد في كتاب أو سنة فضلوا وأضلوا وليتهم رجعوا إلى ما قاله إمام الحرمين الجويني رحمه الله الذي كان منشغلا بعلم الكلام ثم قال في مرض موته اشهدوا علي
(1) * كذا قال العلامة جميل غازي رحمه الله قال وبعض المفسرين عكسوا فقالوا الإصر في العقوبة و (ما لا طاقة لنا به) في التكاليف.