وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81 آل عمران) .
عن معاذ رضي الله عنه قال
كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار يقال له عفير فقال (يا معاذ هل تدري حق الله على عباده وما حق العباد على الله) . قلت الله ورسوله أعلم قال (فإن حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا) (48)
أولوية الدعوة إلى التوحيد [1]
لما بعث معاذا رضي الله عنه على اليمن قال (إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله(وفي رواية للبخاري فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى - وفي رواية للدارقطني فليكن أول ما تدعوهم إليه توحيد الله) فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس. (49)
والسر في هذه الأولية أن الشرك محبط للأعمال ومفسد للأقوال و الله لا يقبل عمل مشرك مهما عمل من الصالحات أو قدم من القربات حيث يقول الله - سبحانه وتعالى -
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66،65 غافر) .
كلمة التوحيد لا إله إلا الله هي الكلمة الطيبة التي قال الله - سبحانه وتعالى - فيها
(1) صحيح رواه أحمد والنسائي وغيرهم. (48) رواه البخاري ومسلم. (ردف) راكبا خلفه. (عفير) من العفرة وهي حمرة يخالطها بياض. (49) رواه البخاري ومسلم.