فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 496

إذا قنعت نفسي بكأس ومطعم ... فلا بلغت فيما تروم الأمانيا

لَحَى اللهُ من يرضى ببلغة يومه ... ولم يك ذا هم إلى المجد ساعيا

على المرء أن يسعى ويسمو بنفسه ... ويقضي إله الخلق ما كان قاضيا

وكان لسان حال هؤلاء السادة - رضي الله عنهم - يقول:

أنا إن عشت لست أعدم قوتا ... وإذا مت لست أعدم قبرا

همتي همة الملوك ونفسي ... نفس حر ترى المذلة كفرا

أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يرزقني وكل من يقرأ هذه الكلمات الصدق وأن يجعلنا ممن صدق الله فصدقه الله فنفعه الله - عز وجل - بصدقه في الآخرة

قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (19 المائدة) .

والمقصود الإخلاص الذي ينافي الشرك والرياء.

والإخلاص لغة التصفية يقال أخلص الشيء أي صفاه ونقاه من شوبه. وأما شرعا فقد

قال الفضيل بن عياض - رضي الله عنه - ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك

والإخلاص أن يعافيك الله عنهما. (127) [1]

وإذا كان إنعام الله على العبد يسري على العبد في صغره وكبره في يقظته ومنامه بل إن نعم الله لا تفارق العبد لحظة واحدة فلله على العبد في كل نفس يتنفسه نعمة وإذا كان ذلك كذلك فإنه من الواجب على العبد أن يؤدي قدرا ضئيلا من شكر الله بأن يخلص له سبحانه عند كل نفس يتنفسه فلا يشرك به شيئا.

قال الله - سبحانه وتعالى - قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11 الزمر) .

(1) رواه البيهقي في الشعب. (*) وصدق الإمام ابن تيمية رحمه الله حين قال قوة المؤمن في قلبه وقوة المنافق في جسده. (128) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت