فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 496

إنه من الغفلات الكبرى أن يستهان بأعمال القلوب مع العلم أن القلب محرك البدن (*) والأعضاء على طاعة الله وهو محل نظر الله - سبحانه وتعالى - وعليه الحساب لهذا قال الله - سبحانه وتعالى -

وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36 الإسراء) .

وكان من دعاء خليل الله إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -

وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89:87 الشعراء) .

فاستجاب الله - سبحانه وتعالى - دعائه فعدله ومدحه وقال فيه إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84 الصافات) .

ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه أو نفسه (128)

وفي حديث آخر قال - صلى الله عليه وسلم -

فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله. (129)

إن المرء قد يكون عالما بكلمة التوحيد لكنه ليس مخلصا فساعتها لا ينفعه علمه ولا يغني عنه عمله فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول [1]

(من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار) . (130)

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله [عزوجل] لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"يعني ريحها. (131)

(1) رواه البخاري ومسلم (130) حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره. (131) صحيح رواه أبو داود وأحمد وغيرهما. عرف الجنة يعني ريحها. (132) رواه البخاري ومسلم. (سمع) عمل للسمعة والفخر وقيل أشاع عيوب المؤمنين. (سمع الله به) يظهر الله للناس سريرته. ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه من خبث السرائر جزاء لفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت