فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 496

وعندما يعذب الله - سبحانه وتعالى - المجرمين فلا فائدة لهذه النعم من سمع وبصر وقلب وغيرها وإنما تكون وبالا على أصحابها وأما المؤمنون فهم يتمتعون بنعم الله التي أنعم الله - سبحانه وتعالى - عليهم بها من إيجاد وإمداد وإرشاد في الدنيا وفي الآخرة ينعمون بنعيم الله في جنات النعيم فتأمل كيف يقود العلم بالله المؤمنين إلى التمتع بأبدانهم وقلوبهم في الدنيا والآخرة.

وحين أتكلم عن العلم فإنما أعني العلم النافع الذي يشرح الله به القلوب ويغفر به الذنوب من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما قال الحسن العلم علمان فعلم في القلب فذلك العلم النافع وعلم على اللسان فذلك حجة الله على بن آدم. [1] (23)

ولأجل هذا قال الشافعي رحمه الله: طلب العلم أفضل من صلاة النافلة.

ففي زماننا هذا العلم خير من العمل - النوافل - كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

إنكم قد أصبحتم في زمان كثير فقهاؤه قليل خطباؤه قليل سؤاله كثير معطوه العمل فيه خير من العلم وسيأتي زمان قليل فقهاؤه كثير خطباؤه كثير سؤاله قليل معطوه العلم فيه خير من العمل. (*) [2]

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وإنما أنا قاسم والله يعطي ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله. [3] (24)

قال الله - سبحانه وتعالى - سبحانه

قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9 الزمر) .

(1) صحيح رواه الدارمي. (*) صحيح رواه الطبراني وابن عساكر مرفوعا والبخاري موقوفا عن ابن مسعود بسند حسن بلفظ (اعلموا أن حسن الهدي في آخر الزمان خير من بعض العمل) .

(2) رواه البخاري ومسلم. (يفقهه) يجعله فقيها والفقه الفهم. (أنا قاسم) أقسم بينكم ما أمرت بتبلغيه من الوحي ولا أخص به أحدا دون أحد. (والله يعطي) كل واحد منكم فهما على قدر ما تعلقت به إرادته سبحانه. (قائمة على أمر الله) حافظة لدين الله الحق وهو الإسلام وعاملة به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت