بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد الخلق أجمعين، محمد عبد الله ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد:
فلقد عاينت وعانيت من ضياع الأمة الإسلامية وتفرقها؛ ما يدفعني أن أقول بكل يقين:
إن الداء العضال الذي شتت الأمة وجعلها تخفق في كل مكان وميدان؛ هو التفريط في تعلم وتعليم عقيدة التوحيد، بصفائها ونقائها وبساطتها، كما جاءت في القرآن والسنة مما أدى إلى سهولة الانسلاخ من آيات الله - سبحانه وتعالى -، والاقبال على ما حرم الله - سبحانه وتعالى -.
ولقد مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عشرة سنة في مكة؛ يعلم الناس التوحيد، ثم هاجر إلى المدينة، ولم يزل يعلم أصحابه التوحيد حتى لقي الله - سبحانه وتعالى -، بعد أن خلّف وراءه رجالا على هديه ظاهرا وباطنا، حملوا كلمة الله - سبحانه وتعالى -؛ ففتحوا البلاد، ونشروا الدين، وإنما كان لسان حالهم في كل مكان:
"الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا الى سعتها، ومن جور الأديان الى عدل الاسلام"، هكذا كانوا ففتح الله - سبحانه وتعالى - بهم أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا.
أعلم أن هناك قوما يتحرجون أن يعلموا الناس التوحيد، ولا شك أنهم مخطئون؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - لا يقبل عملا بعقيدة فاسدة، والعقيدة في القرآن تمثل ثلثه، وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: (( أيعْجِزُ أحدُكُم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ ) )قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟! قال: (( قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن ) )، وصح من سنته صلى الله عليه وسلم، أن أعظم سورة في القرآن الكريم سورة الفاتحة، وأن أعظم آية فيه آية الكرسي، وفي سورة الفاتحة وآية الكرسي من توحيد الله، ودلائل عظمته وقدرته ما تنفد بخطه أقلام مدادها ماء البحار، ولا تنفد كلمات الله سبحانه.
ولست أرى علما تعلمه ينفع كل النفع، والإعراض عنه يضر كل الضرر كعلم التوحيد؛ ذلك لأن الله ماخلق الله السماوات والأرض، وما أرسل الرسل، ولا أنزل الكتب، وما قامت الحروب