وقال الله تعالى
وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (آخر القصص) .
قال سفيان الثوري كل شيء هالك إلا ما ابتغى به وجهه من الأعمال الصالحة. (138)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1]
ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه (139)
فلو أيقن الدعاة بنظر الله - سبحانه وتعالى - إلى قلوبهم لإنشغلت قلوبهم بالحق لا بالخلق كما قال الشيخ
عبد القادر الجيلاني رحمه الله كن مع الحق بغير خلق وكن مع الخلق بغير نفس.
من عظيم شأن هذا الشرط أنه ما أرسل الله - سبحانه وتعالى - الرسل إلا لغايتين عبادة الله - سبحانه وتعالى - واجتناب الطاغوت كما قال الله - سبحانه وتعالى -
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ (36 النحل) .
ولن يصح الإيمان بالله - سبحانه وتعالى - إلا بالكفر بالطاغوت وهذا ما يسمى بالتخلية قبل التحلية ولهذا قدم الله الكفر بالطاغوت على الإيمان به - سبحانه وتعالى - فقال
لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256 البقرة) .
لهذا كان علي بن الحسين - رضي الله عنه - يعلم ولده يقول قل آمنت بالله وكفرت بالطاغوت. (140)
فما هو الطاغوت إِذًا؟ [2] (
(1) (ع) القائل العلامة جميل غازي رحمه الله. (138) رواه البيهقي في الشعب.
(139) صحيح رواه الترمذي وغيره.
(2) رواه ابن أبي شيبة.