خوفا من السلاح قال أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ. [1]
ولقد تفكرت في أسباب الرياء فوجدت أن المرائي يعمل الصالحات في العلانية يطلب من ذلك شكر الناس ونظرهم إليه وتسميعهم به وإن نال ما يرجو فإنه سرعان ما ينسى الناس ما قدم هذا المرائي من صالحات.
أما الموحد المخلص الذي يرجو وجه الله وحده فإن الله لا ينسى عمله كما قال الله - سبحانه وتعالى -
وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64 مريم) . [2]
وقال - عز وجل - لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52 طه) .
ولهذا كان قول المخلصين في الدنيا عند فعل أي خير إنما نفعل هذا لوجه الله - سبحانه وتعالى - كما قالوا عند الإطعام إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9 الإنسان) .
ولهذا فإن الله - سبحانه وتعالى - يجازي المخلصين في الآخرة بجنات النعيم ويقول لهم
إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22 الإنسان) .
إنه من أعظم الشرك أن يشرك العالم أو الداعي إلى الله في دعوته فيفسد أقواله ويبطل أعماله من أجل متاع قليل وعادة ما يكذب هؤلاء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للحضور أو الظهور وصدق من قال من أراد الظهور قصم الله ظهره ومن أراد السمعة سمع الله به. (ع)
فأني لهؤلاء الوصول والقبول ولهذا تكرر في القرآن العظيم الربط بين قضية الدعوة والشرك.
كما قال الله - سبحانه وتعالى -
قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108 يوسف) .
(1) رواه البخاري ومسلم. (135) رواه مسلم. (136) رواه البخاري ومسلم. (137) رواه البخاري ومسلم. (الحرقة) قبيلة من جهينة. (متعوذا) مستجيرا من القتل. (يكررها) أي يكرر إنكاره عليه.