فعن عطاء الخراساني قال: قدمت المدينة فأتيت ابنة ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنها فذكرت قصة أبيها قالت: لما أنزل الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - {لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} (2 الحجرات) وآية {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (23 الحديد) جلس أبي في بيته يبكي ففقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن أمره فقال: إني امرؤ جهير الصوت و أخاف أن يكون قد حبط عملي فقال: بل تعيش حميدا و تموت شهيدا و يدخلك الله الجنة بسلام فلما كان يوم اليمامة مع خالد بن الوليد استشهد فرآه رجل من المسلمين في منامه فقال: إني لما قتلت انتزع درعي رجل من المسلمين و خبأه في أقصى العسكر و هو عنده و قد أكب على الدرع برمة و جعل على البرمة رحلا فائت الأمير فأخبره و إياك أن تقول هذا حلم فتضيعه و إذا أتيت المدينة فائت فقل لخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن علي من الدين كذا وكذا و غلامي فلان من رقيقي عتيق و إياك أن تقول هذا حلم فتضيعه
قال: فأتاه فأخبره الخبر فوجد الأمر على ما أخبره و أتى أبا بكر - رضي الله عنه - فأخبره فأنفذ وصيته فلا نعلم أحدا بعدما مات أنفذ وصيته غير ثابت بن قيس بن شماس - رضي الله عنه -. (83)
ماذا كسب المخالفون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير الذل في الدنيا والآخرة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بعثت بين يدي الساعة بالسيف* حتى يعبد الله وحده لا شريك له وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعل الذل والصغار على من خالف آمري ومن تشبه بقوم فهو منهم. (84) ... .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2]
(1) رواه الحاكم والطبراني. (84) صحيح رواه الطبراني وأحمد وغيرهما.
(2) صحيح رواه أحمد والطبراني والحاكم غيرهم.* ليس معنى هذا أن الإسلام نشر بحد السيف كما يفهم المغفلون وإنما يكون استخدام السيف عند عناد الكافرين أن يقبلوا الإسلام أو يعطوا الجزية حينئذ تتقطع السبل ولا يبقى سبيل إلا سبيل الجهاد في سبيل الله لإزالة عناصر الكفر التي تابى أن يعيش الناس في أرض الله يعبدون الله ولا يشركون به شيئا ويعجبني كثيرا قول العلامة محمد جميل غازي رحمه الله في ذلك إذ يقول إن رسول الله إنتقل برسالته من مكان إلى مكان ومن ارض إلى أرض ليفتح القلوب ويفتح البلاد بالموعظة الحسنة وبالسيف إذا لم يكن هناك علاج إلا الكي وآخر العلاج الكي كما يقولون وكان السيف في يد الفاتحين المسلمين كمبضع الطبيب الماهر يفتح جسم المريض ليستأصل العلة.