ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر وكان تميم الداري يقول قد عرفت ذلك في أهل بيتي لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية. (85)
ومعنى أن يأمر الله - سبحانه وتعالى - أو يأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فلا يسمع الناس وتتوالى النواهيعليهم فيعرضوا معنى هذا هو تعدي حدود الله والوقوع فيها (ض) وهذا يستلزم نزول الذل ولهذا قال الله - سبحانه وتعالى -
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20 المجادلة) . [1]
فقولوا لي بربكم ما الفرق بين المشركين والمسلمين؟ إنهم أشركوا وأشركنا، أقاموا أعيادا ما أنزل الله بها من سلطان وفعلنا كما فعلوا تماما، أقاموا القبور على المساجد وأقمنا القبور على المساجد، أقاموا الملاهي الليلية وأقمنا الملاهي الليلية مثلهم تماما، إنهم شربوا الخمور وشربنا، أكلوا الربا وأكلنا، أكلوا السحت وأكلنا، أجهزة إعلامهم تبث الكفر والفسوق والعصيان وأجهزة إعلامنا تبث الكفر والفسوق والعصيان، ترجلت نساؤهم وترجلت نساؤنا، تخنث شبابهم وتخنث شبابنا وهذا من العجائب كما يقول الشاعر
وما عجبي أن النساء ترجلت ... ولكن تأنيث الرجال عجاب
وإذا انقلبت الأوضاع تعدو الشياه على السباع.
ومن عجائب تشبه المسلمين بالمشركين أن النصارى تركوا العمل بما في كتبهم وإن كانت باطلة فمثلا يوجد في إنجيلهم أن المسيح قال
(1) (ض) ما كان من الحدود أمرا أمرنا فيه بترك المجاوزة تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا (229 البقرة) . وما كان من الحدود نهيا أمرنا فيه بترك المقاربة. تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا (187 البقرة) .كذا قال شيخي العلامة علي حشيش غفر الله له.