فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 496

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سمع سمع الله به ومن يرائي يرائي الله به. (132)

كان الحسن البصري - رضي الله عنه - يقول:

إذا استطعت أن تعيش وتموت ولا يعرفك أحد فافعل وما عليك ألا يعرفوك في الأرض إذا عرفك الله في السماء.

ومن عظيم أهمية هذا الشرط أن أفضل الأعمال في الإسلام كالعلم وتلاوة القرآن والإنفاق والجهاد إن فقدت الإخلاص فإن هذه الأعمال نفسها تهلك صاحبها وتجعله أول المعذبين في الآخرة والعياذ بالله.

فعن عقبة بن مسلم - رضي الله عنه - أن شفيا حدثه أنه دخل المدينة فإذا هو برجل قد اجتمع عليه الناس فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو هريرة - رضي الله عنه - فدنوت منه حتى قعدت بين يديه و هو يحدث الناس فلما سكت و خلا قلت: أنشدك بحق و حق لما حدثتني حديثا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقلته وعلمته فقال أبو هريرة - رضي الله عنه: افعل لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و علمته ثم نشغ أبو هريرة نشغة فمكث قليلا ثم أفاق فقال:

لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا البيت ما معنا أحد غيري و غيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة أخرى فمكث بذلك ثم أفاق و مسح وجهه قال: افعل لأحدثنك بحديث حدثنيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و أنا و هو في هذا البيت ما معنا أحد غيري و غيره ثم نشغ أبو هريرة نشغة شديدة ثم مال خارا على وجهه أسندته طويلا ثم أفاق فقال: حدثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

إن الله تبارك و تعالى إذا كان يوم القيامة نزل إلى العباد ليقضي بينهم و كل أمة جاثية فأول من يدعوا به رجل جمع القرآن و رجل يقتل في سبيل الله و رجل كثير مال فيقول للقارئ: ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ قال: بلى يا رب قال: فماذا عملت فيما علمت؟ قال: كنت أقوم به أثناء الليل و آناء النهار فيقول الله له: كذبت و تقول الملائكة: كذبت و يقول الله: بل أردت أن يقال: فلان قارئ فقد قيل و يؤتى بصاحب المال فيقول الله: ألم أوسع عليك حتى لم أدعك تحتاج إلى أحد؟ قال: بلى قال: فماذا عملت فيما آتيتك؟ قال: كنت أصل الرحم و أتصدق فيقول الله: كذبت و تقول الملائكة: كذبت فيقول الله: بل أردت أن يقال فلان جواد فقد قيل ذاك و يؤتى بالذي قتل في سبيل الله فيقال له فيم قتلت؟ فيقول: أمرت بالجهاد في سبيلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت