كان الحسن إذا قرأ هذه الآية إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ (111 التوبة) قال أنفس هو خلقها وأموال هو رزقها. (124)
عن شداد بن الهاد: أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فآمن به واتبعه ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض أصحابه فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال ما هذا قالوا قسم قسمه لك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذه فجاء به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال ما هذا قال قسمته لك قال ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال إن تصدق الله يصدقك فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أهو هو قالوا نعم قال صدق الله فصدقه. (125)
وعن أنس - رضي الله عنه - قال غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غبت عن
أول قتال قاتلت المشركين لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء يعني أصحابه وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين. ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صنع قال أنس - رضي الله عنه - فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه. قال أنس - رضي الله عنه - كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23 الأحزاب) (126) [1]
هكذا كانت همة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلب الجنان وهو حال من تبعهم بإحسان كما قال إبراهيم بن المهدي
وما زلت مذ أيفعت أسعى مراهقا ... إلى الغرض الأقصى أزور المعاليا
(1) . رواه البخاري ومسلم. (لَحَى اللهُ) أي قبحه الله ولعنه.