وأما الإسلام فإنه لا يريد أتباعا مقلدين يدخلون الإسلام بغير يقين ويعيشون في غيابات الشك وغياهب الظن ثم يكونون بعد ذلك شوكا في ظهر الإسلام والمسلمين ويفعلون بالإسلام وأهله ما لم يفعله أعداء الإسلام الظاهرين وإنما يريد الإسلام أتباعا موقنين مقتنعين يفهمون معنى كلمة التوحيد ويوقنون بها فيعيشون ويموتون من أجل أن تبقى كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى.
الإسلام يرفع شعار (فكر ثم أسلم لا أسلم ثم فكر) لأنه لا إكراه في الدين. *
ولعل هذا اليقين هو سر نصر القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و صحبه الكرام وفي عصور النصر والتمكين.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يا أبا هريرة (وأعطاني نعليه) قال اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة.
وروى مسلم أيضا من حديث أبي هريرة أن النبي قال أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقي الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة. وفي رواية لمسلم لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيحجب عن الجنة. (ز) و في رواية أخرى لمسلم قال - صلى الله عليه وسلم:
لا يلقي الله بها عبد غير شاك فتحجب عنه الجنة.
قال ابن مسعود الصبر نصف الإيمان و اليقين الإيمان كله. (س)
قال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه
وفينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو كتابه * إذا انشق معروف من الفجر ساطع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أن ما قال واقع
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
سلوا الله العفو والعافية فإن أحدكم لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية (75)
قال الحسن - رضي الله عنه - صدق الله وصدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - باليقين هرب من النار وباليقين طلبت الجنة وباليقين صبر على المكروه وباليقين أديت الفرائض وفي معافاه الله خير كثير قد والله رأيناهم يتقاربون في العافية فاذا وقع البلاء تباينوا. (76) [1]
(1) (ز) رواه مسلم. (س) أثر حسن أخرجه البيهقي وغيره. (75) صحيح رواه الترمذي وأبو يعلى وغيرهما.
(76) رواه ابن أبي الدنيا في اليقين و ابن المبارك في الزهد.