فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 496

وآلائه سابغة أما يلزم إحسان الله إلينا أن نذل ونخضع له ونحبه وحده فإنه ما من نعمة إلا والله - عز وجل - مصدرها وهو المتفضل بها كما قال الله - سبحانه وتعالى - وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (53 النحل) .

وكل شيء إن خفته فررت منه أما الله - سبحانه وتعالى - فإنك إن خفته فررت إليه.

قال ابن رجب رحمه الله: متى امتلأت القلوب بمحبة مولاها رضيت بكل ما يقضيه عليها من مؤلم وملائم.

فسبحان الذي أوجد من العدم وخلق الإنسان وعلمه البيان وأعطاه من النعم ما لا يحصيه ديوان فالقليل من الله كثير كما قال ابن القيم رحمه الله

قليل منك يكفيني لكن قليلك لا يقال له قليل.

ومع هذا فانظر إلى من يصرف الناس الشكر قال الله - سبحانه وتعالى -

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ (((165 البقرة) .

وعن عبد الله - رضي الله عنه - قال

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمة وقلت أخرى* قال النبي - صلى الله عليه وسلم -

(من مات وهو يدعو من دون الله ندا دخل النار) . وقلت أنا من مات وهو لا يدعو لله ندا دخل الجنة. (89) [1]

إذا محبة الله - سبحانه وتعالى - ليست بالإدعاء كما قيل

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا وربي في القياس شنيع

لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع

وإن كانت المحبة بالادعاء فإن أشد الناس حبا لله هم اليهود والنصارى كما زعموا

وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ

إنها دعاوى لا تنفع ولا تشفع كما قالوا

(1) * (قلت أخرى أي قلت جملة تقابلها استنتاجا مما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم -) . (89) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت