ولكننا غفلنا عن التفكر في المخلوقات لأننا لم نتفكر في أنفسنا ونصل إلى عجائب ما في أبداننا فقد يعيش الإنسان ستين سنة ثم يموت ولا يعرف عن نفسه شيئا فإذا كان هذا حالنا فكيف نتجاوز التفكير في أنفسنا إلى ما حولنا؟
فلو ترك الإنسان الكون كله بما فيه من سمائه وأرضه وعلوه وسفله ثم ذهب يتفكر في نفسه لوصل إلى تعظيم الله والإقرار بقدرته وحكمته فالإنسان دولة بأسرها تتحرك على الأرض فهذه الدولة لها رئيس ألا وهو القلب والعقل ووزارة للتربية والتعليم ويمثلها المخ
والعين وفيها وزارة فيها وزارة للمواصلات وتمثلها القدمان وفيها وزارة للدفاع وتمثلها اليدان ووزارة للإعلام ويمثلها اللسان وجهاز للمخابرات وتمثله الأذنان وكما قال أحد الاطباء
إن الجسم دولة حديثة .. عصرية .. كأحدث ما تكون الدول المعاصرة .. فحينما تدخل الجراثيم متسللة أو مقتحمة أي جسد لأي إنسان .. ماذا يحدث .. ؟ هناك أجهزة إنذار منتشرة في الخلايا بطول الجسم وعرضه .. هذه"الرادارات"مهمتها أن ترسل إلى أجهزة مقاومة الجراثيم والمتسللين .. معلنة عن مكان الاختراق .. ليس ذلك فحسب، وإنما لأجناس المخربين وأسلحتهم .. وتتحرك كرات الدم البيضاء نحو المنطقة المخترقة حاملة الأسلحة المضادة المناسبة. ولا تبدأ القتال قبل محاصرة المخربين وتطويقهم .. لتطمئن إلى عدم تسرب العدو المهاجم إلى داخل الجسد فيحدث ارتباكًا أو يتحول إلى طابور خامس .. يمزق الجبهة الداخلية التي يجب أن تظل صامدة .. ويبدأ الحصار ثم القتال، ولا تنتهي مهمة المقاومة عند قتل المخربين والقضاء عليهم .. بل لابد من طردهم من الجسد موتى أو مهزومين في شكل"تقيحات"يقذف بها الجسد خارجه!!.
لقد نجح العلماء في صناعة أجهزة كثيرة وحققوا تقدما مشهودا في كاميرات التصوير وأجهزة التسجيل وغير ذلك ولكن هل استطاعوا صناعة عين يرى بها فاقدوا البصر أو صناعة جهاز يذوق الطعام فيميز المر من الحلو هل استطاعوا صناعة جهاز للشم يميز الروائح بعضها عن بعض؟! هل استطاعوا خلق ذبابة واحدة أو نملة أو نبتة؟!
إن الله - سبحانه وتعالى - خلق الإنسان وجعل له العينين واللسان والشفتين وخلق له أنفا وأذنين وتحدى فقال
هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11 لقمان) .
ومن الآيات أيضا أن الإنسان لو فكر كيف يفكر وكيف يعقل؟! لأدرك حقا أنه لم يخلق عبثا ومن الآيات المدهشة أن شعر الإنسان له طبائع مختلفة فطبيعة شعر الرأس تختلف عن طبيعة