فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 496

ثم إن ملك الإنسان على قصوره لا يخلو من المنغصات والعقبات والحرص والمخاوف. وأما ملك الله فهو ملك كامل فالله - سبحانه وتعالى - خالق كل شيء وإنما يلق بكلمة واحدة (كن) فيكون. ولا يقدر أحد بالغا ما بلغ أن يسلب من الله - سبحانه وتعالى - شيئا يملكه سبحانه وإذا نزع الله - عز وجل - ملكا من أحد فلا يخاف العواقب كما يحدث في إنقلابات الحكم لذلك لما دمر الله على ثمود قال عن نفسه (ولا يخاف عقباها) . واقول هذا للإشارة إلى جزء يسير جدا من عظمة ملك الله ولست أقول هذا للمقارنة بين ملك الخالق وملك المخلوق فإن من فعل ذلك فقد أخطأ وأساء كما قيل

ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصا

ومن الحق الذي لا خفاء فيه أن هذه الأرض بزخرفها ومتاعها نعيم زائل فالأرض الحقيقية هي الجنة التي قال الله - سبحانه وتعالى - فيها

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَن الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105 الأنبياء) .

ولهذا يردد المؤمنون والمؤمنات بعد دخول الجنات هذا الكلام العذب الجميل

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74 الزمر) .

وقال الله - سبحانه وتعالى - مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4 الفاتحة) .

قرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف (مالك) بإثبات ألف بعد الميم على أنه إسم فاعل وقرأ الباقون (ملك) بحذف الألف.

لماذا تعددت القراءات وقد قرأ بالقراءتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ لأن الملك هو الذي يحكم وقد لا يملك والمالك هو الذي يملك وقد لا يحكم فقد يتوهم أحد الناس أن الحكم أو الملك له في الآخرة كما كان له ملك أو كان ملكا في الدنيا فقطع الله كل الظنون فقال ملك ومالك يوم الدين أي إنه يملك ويحكم كما ثبت عن بن عمر رضي الله عنهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت