فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بالأشواق قال لما سمت لنا رجلا فرقنا منها أن تكون شيطانة قال فانطلقنا سراعا حتى دخلنا الدير فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خلقا وأشده وثاقا مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد قلنا ويلك ما أنت؟ قال قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم؟ قالوا نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر حين اغتلم فلعب بنا الموج شهرا ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدري ما قبله من دبره من كثرة الشعر فقلنا ويلك ما أنت؟ فقالت أنا الجساسة قلنا وما الجساسة؟ قالت اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق فأقبلنا إليك سراعا وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة فقال أخبروني عن نخل بيسان قلنا عن أي شأنها تستخبر؟ قال أسألكم عن نخلها هل يثمر؟ قلنا له نعم قال أما إنه يوشك أن لا تثمر قال أخبروني عن بحيرة الطبرية قلنا عن أي شأنها تستخبر؟ قال هل فيها ماء؟ قالوا هي كثيرة الماء قال أما إن ماءها يوشك أن يذهب قال أخبروني عن عين زغر قالوا عن أي شأنها تستخبر؟ قال هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له نعم هي كثيرة من مائها قال أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا قد خرج من مكة ونزل يثرب قال أقاتله العرب؟ قلنا نعم قال كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه قال لهم قد كان ذلك؟ قلنا نعم قال أما
إن ذلك خير لهم أن يطيعوه وإني مخبركم عني إني أنا المسيح وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين
ليلة غير مكة وطيبة فهما محرمتان علي كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها قالت قال رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -
وطعن بمخصرته في المنبر هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة يعني المدينة ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس نعم فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ألا إنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما إلى المشرق قالت فحفظت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. (319) ...
(1) رواه مسلم. (الصلاة جامعة) هو بنصب الصلاة وجامعة الأول على الإغراء والثاني على الحال (لأن تميما الداري) هذا معدود من مناقب تميم
لأن النبي صلى الله عليه وسلم روى عنه هذه القصة وفيه رواية الفاضل عن المفضول ورواية المتبوع عن تابعه وفيه رواية خبر الواحد (ثم أرفؤا إلى جزيرة) أي التجأوا إليها
قال في اللسان أرفأت السفينة إذا أدنيتها إلى الجدة والجدة وجه الأرض أي الشط (فجلسوا في أقرب السفينة) الأقرب جمع قارب على غير قياس والقياس قوارب وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم وقيل أقرب السفينة أدانيها أي ما قارب إلى الأرض منها (أهلب) الأهلب غليظ الشعر كثيره (فإنه إلى خبركم بالأشواق) أي شديد الأشواق إليه أي إلى خبركم (فرقنا منها) أي خفنا (أعظم إنسان) أي أكبره جثة أو أهيب هيئة (بالحديد) الباء متعلق بمجموعة (وما بين ركبتيه إلى كعبيه من يداه(اغتلم) أي هاج وجاوز حده المعتاد (نخل بيسان) هي قرية بالشام (بحيرة الطبرية) هي بحر صغير معروف بالشام (عين زغر) هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام (طيبة) هي المدينة ويقال لها أيضا طابة (صلتا) بفتح الصاد وضمها أي مسلولا (ما هو) قال القاضي لفظة ما هو زائدة صلة للكلام ليست بنافية والمراد إثبات أنه في جهة الشرق.