فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم غير ظالم لهم ولو رحمهم كانت رحمته لهم خيرا من أعمالهم ولو كان لك جبل أحد أو مثل جبل أحد ذهبا أنفقته في سبيل الله ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر* وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وإنك إن مت على غير هذا دخلت النار. (467) القدر السر الذي حارت فيه عقول وضلت فيه أقدام وزاغت فيه أفهام هذه القضية التي من أجلها افترق الناس إلى نوع شقي يقول بالجبر أو يقول بالخيرة ونوع سعيد يؤمن بالقدر. [1] (ولقد دارت خلافات عنيفة بين
القدرية - الذين يقولون بإن الإنسان حر يفعل ما يشاء كما يشاء وقتما يشاء إلا في الأفعال الإضطرارية كالخلق والموت وما شابه ذلك - والجبرية - الذين يقولون بجبر الإنس قالو الإنسان مجبور وهو كريشة معلقة في الهواء تسيرها الرياح حيثما سارت - بالنثر والشعر أحيانا فقال القدرية للجبرية ما حيلة المرء والأقدار جارية عليها فيما ترى يا أيها الرائي ألقاه في اليم مكتوفا وقال له ... إياك إياك أن تبتل بالماء فرد الجبرية وقالوا لو قدر الله له نجاة لا يمسسه من بلل ولم يبال بتكتيف وإلقاء فإن يكن قدر المولى إماتته فهو الغريق ولو يلقى بصحراء** والحق أن المرء مجبور في أشياء كالخلق والإحياء والإماته وما في حياته من أشياء لا دخل له فيها والمرء مخير في أشياء كالإيمان والكفر والطاعة والمعصية ولكل عبد مشيئة خاصة به تلك المشيئة لا تفعل شيئا غير الذي قدره الله في مشيئته كما بين الله - سبحانه وتعالى - في سورة الإنسان فقال ... [2] (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( ((
(3 الإنسان) . وقال الله - عز
وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَقَالُوا الله هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ * وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (52 الشورى) .
لأن الهداية المذكورة في الآية في سورة القصص هداية التوفيق والهداية التي في سورة الشورى هداية البيان. إن الذين يريدون الهداية ويسعون إليها ويبحثون عن الحق بإخلاص لا يخيب
الله سعيهم ولا يضيع
وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا ويهديهم الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا ولا لَنَا إلا مَحِيصٍ كما قال
رسول الله الله عليه وسلم -
يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا * هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ * اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (( (( (( (( (( ((
(( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (((20 غافر) . ... [3] (فقد يكون الفعل شرا في المقدور بينما لا يكون الفعل شرا في القدر أبدا كما في قصة النبيين
(1) صحيح رواه أحمد وأبو داود وغيرهما. * في صحيح مسلم).
(2) ** كذا قال العلامة الشيخ جميل غازي رحمه الله.
(3) رواه مسلم.