فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 496

وقال الله عز وجل

قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ (65 النمل) .

ولكن يا حسرة على العباد الذين كفروا بكلام الله - سبحانه وتعالى - فمنهم من يزعم علم الغيب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من يزعم أن الأولياء يطلعون على الغيب بلا ريب وأنهم مكشوف عنهم الحجاب وأشد من ذلك وأنكى أن الذين فشلوا في علم الشهادة زعموا النجاح في علم الغيب فالمنجمون يخوضون في هذا الغيب ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ويضللون العامة من الناس بالأبراج والطالع والرمل والفنجان وغيرها من الأشياء التي عمت بها البلوى.

عن عبد الله بن عوف بن الأحمر أن مسافر بن عوف بن الأحمر قال لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حين انصرف من الأنبار الى أهل النهروان: يا أمير المؤمنين لا تسر في هذه الساعة وسر في ثلاث ساعات مضين من النهار قال علي ولم قال لأنك ان سرت في هذه الساعة أصابك أنت واصحابك بلاء وضر شديد فان سرت في الساعة التي آمرك بها ظفرت وظهرت واصبت ما طلبت فقال علي ما كان لمحمد صلى الله عليه وسلم منجم ولا لناس بعده هل تعلم ما في بطن فرسي هذه قال ان حسبت علمت قال من صدقك بهذا القول كذب القرآن قال الله عز وجل ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت ان الله عليم خبير ما كان محمد - صلى الله عليه وسلم - يدعي علم ما ادعيت علمه تزعم أنك تهدى الى الساعة التي يصيب السوء من سار فيها قال نعم قال من صدقك بهذا القول استغنى عن الله في صرف المكروه عنه وينبغي للمقيم بامرك أن يوليك الأمر دون الله ربه لأنك أنت تزعم هديته الى الساعة التي هو أمن السوء من سار فيها فمن آمن بهذا القول لمن آمن عليه أن يكون كمن اتخذ من دون الله ندا وضدا اللهم لا طائر الا طائرك ولا خير الا خيرك ولا اله غيرك نكذبك ونخالفك ونسير في هذه الساعة التي تنهانا عنها ثم أقبل على [1] الناس فقال يا أيها الناس إياكم وتعلم هذه النجوم الا ما يهتدى بها في ظلمات البر والبحر انما المنجم كالكافر والكافر في النار والله لئن بلغني أنك تنظر في النجوم وتعمل بها لأخلدنك الحبس ما بقيت وبقيت ولأحرمنك العطاء ما كان لي سلطان ثم سار في الساعة التي نهاه عنها فأتى أهل النهروان فقتلهم ثم قال لو سرنا في

(1) رواه الحارث والخطيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت