ولذلك حفظ كلامه حتى لم يختل وظهر رونقه حتى لم يعتل واستعذبته الأفواه حتى بقي محفوظًا في القلوب مدونًا في الكتب فلن يسلم الإكثار من الزلل ولا الهذر من الملل.
والخصلة الثامنة: أنه أفصح الناس لسانًا وأوضحهم بيانًا وأوجزهم كلامًا وأجزلهم ألفاظًا وأصحهم معاني لا يظهر في هجنة التكلف ولا يتخلله فيهقة التعسف.
وقد دون كثر من جوامع كلمه ومن كلامه الذي لا يشاكل في فصاحته وبلاغته ومع ذلك فلا يأتي عليه إحصاء ولا يبلغه استقصاء.
ولو مزج كلامه بغيره لتميز بأسلوبه ولظهر فيه آثار التنافر فلم يلتبس حقه من باطله ولبان صدقه من كذبه هذا ولم يكن متعاطيًا للبلاغة ولا مخالطًا لأهلها من خطباء أو شعراء أو فصحاء وإنما هو من غرائز طبعه وبداية جبلته وما ذاك إلا لغاية تراد وحادثة تشاد.
وأما الوجه الرابع في فضائل أفعاله فمختبر بثمان خصال:
(إحداهن) حسن سيرته وصحة سياسته في دين نقل به الأمة عن مألوف وصرفهم به عن معروف إلى غير معروف فأذعنت به النفوس طوعًا وانقادت خوفًا وطمعًا وشديد عادة منتزعة إلا لمن كان مع التأييد الإلهي معانًا بحزم صائب وعزم ثاقب.
وحسبك بما استقرت قواعده على الأبد حتى انتقل عن سلف إلى خلف يزداد فيهم حلاوته ويشتد فيهم جدته ويرونه نظامًا لأعصار تنقلب صروفها ويختلف مألوفها أن يكون لمن قام به برهانًا ولمن ارتاب به بيانًا.
والخصلة الثانية: أنه جمع بين رغبة من استمال ورهبة من استطاع حتى اجتمع الفريقان على نصرته وقاموا بحقوق دعوته رغبًا في عاجل وآجل ورهبًا من زائل ونازل، لاختلاف